Skip to main content
← Arabic Library

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد (ت 516هـ)

التفسير3,553 pages8 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 8281 / 3,553
(٥٠-الْكَهْفِ) فَهُوَ أَصْلُ الْجِنِّ كَمَا أَنَّ آدَمَ أَصْلُ الْإِنْسِ، وَلِأَنَّهُ خُلِقَ مِنَ النَّارِ وَالْمَلَائِكَةَ خُلِقُوا مِنَ النُّورِ، وَلِأَنَّ لَهُ ذُرِّيَّةً وَلَا ذُرِّيَّةَ لِلْمَلَائِكَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (١) لِأَنَّ خِطَابَ السُّجُودِ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ، وَقَوْلُهُ "كَانَ مِنَ الْجِنِّ" أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ هُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مِنَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَ: قَوْمٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَصُوغُونَ حُلِيَّ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: إِنَّ فِرْقَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ خُلِقُوا مِنَ النَّارِ سُمُّوا جِنًّا لِاسْتِتَارِهِمْ عَنِ الْأَعْيُنِ، وَإِبْلِيسُ كَانَ مِنْهُمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى "وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا" (١٥٨-الصَّافَّاتِ) وَهُوَ قولهم: الملائكة ٩/ب بَنَاتُ اللَّهِ، وَلَمَّا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُعِلَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ. قَوْلُهُ: ﴿أَبَى﴾ أَيِ امْتَنَعَ فَلَمْ يَسْجُدْ ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ أَيْ تَكَبَّرَ عَنِ السُّجُودِ ﴿لِآدَمَ﴾ (٢) ﴿وَكَانَ﴾ أَيْ: صَارَ ﴿مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: وَكَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ وَجَبَتْ لَهُمُ الشَّقَاوَةُ. أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ أنا ابن الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ أَنَا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي وَيَقُولُ: يَا وَيْلَهْ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ" (٣) قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ آدَمَ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ مَنْ يُجَانِسُهُ فَنَامَ نَوْمَةً فَخَلَقَ اللَّهُ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ مِنْ قُصَيْرَاءِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، وَسُمِّيَتْ حَوَّاءَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ، خَلَقَهَا اللَّهُ ﷿ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَحَسَّ بِهِ آدَمُ وَلَا وَجَدَ لَهُ أَلَمًا، وَلَوْ وَجَدَ لَمَا عَطَفَ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ قَطُّ فَلَمَّا هَبَّ مِنْ نَوْمِهِ رَآهَا جَالِسَةً عِنْدَ رَأْسِهِ (كَأَحْسَنِ مَا فِي) (٤) خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ زَوْجَتُكَ خَلَقَنِي اللَّهُ لَكَ تَسْكُنُ إِلَيَّ وَأَسْكُنُ إِلَيْكَ (٥) ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا﴾ وَاسِعًا كَثِيرًا ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ كَيْفَ شِئْتُمَا وَمَتَى شِئْتُمَا وَأَيْنَ شِئْتُمَا ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ يَعْنِي لِلْأَكْلِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَقَعَ

Footnotes

(١) انظر الطبري: ١ / ٥٠٢-٥٠٨ والوسيط في تفسير القرآن للواحدي ١ / ٨٢. (٢) زيادة من ب. (٣) أخرجه مسلم في الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، برقم (١٣٣) ١ / ٨٧ وأخرجه المصنف في شرح السنة: ٣ / ١٤٧. (٤) في ب: كأحسن ما خلقها الله. (٥) تذكر معظم كتب التفسير هذه القصة عند تفسير هذه الآية، ويقول أبو حيان في البحر المحيط: ١ / ١٥٦ "وفي هذه القصة زيادات ذكرها المفسرون، لا نطول بذكرها، لأنها ليست مما يتوقف عليها مدلول الآية ولا تفسيرها". ونلحظ أن هذه الأمور الغيبية التي استأثر الله تعالى بعلمها وحجبها عنا، ليس بين أيدينا ما يدل عليها من النصوص الصحيحة.. فأين كان هذا الذي كان؟ وما الجنة التي عاش فيها آدم وزوجه حينا من الزمان؟ ومن هم الملائكة؟ ومن هو إبليس؟ كيف قال الله تعالى لهم ذلك؟ وكيف أجابوه؟ وكيف تم خلق حواء؟ .. إلخ.. إلخ هذا كله يحتاج إلى نص ثابت. وغالب ما يروى من آثار حولها لا يخلو من مقال أو هو من الإسرائيليات، فحسبنا ما جاءت به النصوص، ونكل علم ما رآها إلى الله سبحانه. وانظر: في ظلال القرآن: ١ / ٥٩.

Contents

Showing the first 200 of 2,448 headings.

Edition details

الكتاب: معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٠هـ) المحقق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة: الرابعة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير البغوي - طيبة — البغوي، أبو محمد | Cognoir — Cognoir