Vol. 1 · p. 175189 / 3,553
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﵀ -حَجَّ مُوسَى ﵇ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَعَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ (١) ، فَطَافَ الْبَيْتَ ثُمَّ صَعِدَ الصَّفَا وَدَعَا ثُمَّ هَبَطَ إِلَى السَّعْيِ وَهُوَ يُلَبِّي فَيَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَبَّيْكَ عَبْدِي وَأَنَا مَعَكَ فَخَرَّ مُوسَى ﵇ سَاجِدًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَجَزْمِ الْعَيْنِ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ "فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا" (١٨٤-الْبَقَرَةِ) بِمَعْنَى يَتَطَوَّعُ وَوَافَقَ يَعْقُوبُ فِي الْأُولَى وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ فَمَنْ تَطَوَّعَ بِالطَّوَافِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: فَمَنْ تَطَوَّعَ: أَيْ زَادَ فِي الطَّوَافِ بَعْدَ الْوَاجِبِ. وَقِيلَ مَنْ تَطَوَّعَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ أَدَاءِ الْحَجَّةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ: أَرَادَ سَائِرَ الْأَعْمَالِ يَعْنِي فِعْلَ غَيْرِ الْمُفْتَرَضِ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ وَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ﴾ مُجَازٍ لِعَبْدِهِ بِعَمَلِهِ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِنِيَّتِهِ. وَالشُّكْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعْطِيَ لِعَبْدِهِ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّ. يَشْكُرُ الْيَسِيرَ وَيُعْطِي الْكَثِيرَ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ نَزَلَتْ فِي عُلَمَاءِ الْيَهُودِ كَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَآيَةَ الرَّجْمِ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي كَانَتْ فِي التَّوْرَاةِ (٢) ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ وَأَصْلُ اللَّعْنِ الطَّرْدُ وَالْبُعْدُ ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ أَيْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَلْعَنَهُمْ وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي هَؤُلَاءِ اللَّاعِنِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَقَالَ عَطَاءٌ: الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَقَالَ الْحَسَنُ: جَمِيعُ عِبَادِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا تَلَاعَنَ اثْنَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجَعَتِ تِلْكَ اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ كَتَمُوا أَمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَصِفَتَهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اللَّاعِنُونَ الْبَهَائِمُ تَلْعَنُ عُصَاةَ بَنِي آدَمَ إِذَا اشْتَدَّتِ السَّنَةُ وَأَمْسَكَ الْمَطَرُ وَقَالَتْ هَذَا مِنْ شُؤْمِ ذُنُوبِ بَنِي آدَمَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ:
﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ مِنَ الْكُفْرِ ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ أَسْلَمُوا وَأَصْلَحُوا الْأَعْمَالَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ ﴿وَبَيَّنُوا﴾ مَا كَتَمُوا ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ أَتَجَاوَزُ عَنْهُمْ وَأَقْبَلُ تَوْبَتَهُمْ ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ﴾