Vol. 2 · p. 72474 / 3,553
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقَتْلَ الْوَاجِبَ بِالشَّرْعِ يُسْتَوْفَى فِيهِ أَمَّا إِذَا ارْتَكَبَ الْجَرِيمَةَ فِي الْحَرَمِ يُسْتَوْفَى فِيهِ عُقُوبَتَهُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَمَنْ دَخَلَهُ مُعَظِّمًا لَهُ مُتَقَرِّبًا إِلَى اللَّهِ ﷿ كَانَ آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْعَذَابِ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ أَيْ: وَلِلَّهِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ ﴿حِجُّ الْبَيْتَ﴾ بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي هَذَا الْحَرْفِ خَاصَّةً، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.
وَالْحَجُّ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وإيتاءِ الزكاة ٦٤/أوَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ (١) .
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: وَلِوُجُوبِ الْحَجِّ خَمْسُ شَرَائِطَ: الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالِاسْتِطَاعَةُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ وَلَا عَلَى الْمَجْنُونِ، وَلَوْ حَجَّا بِأَنْفُسِهِمَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ وَلَا حُكْمَ [لِفِعْلِ] (٢) الْمَجْنُونِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ، وَلَوْ حَجَّ صَبِيٌّ يَعْقِلُ، أَوْ عَبْدٌ يَصِحُّ حَجُّهُمَا تَطَوُّعًا لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ عَنْهُمَا فَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ عُتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا حَجَّ وَاجْتَمَعَ فِي حَقِّهِ شَرَائِطُ [وُجُوبِ] (٣) الْحَجِّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ ثَانِيًا، وَلَا يَجِبَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ فَحَجَّ يَسْقُطُ عَنْهُ فَرَضُ الْإِسْلَامِ.
وَالِاسْتِطَاعَةُ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا [بِنَفْسِهِ] (٤) وَالْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا بِغَيْرِهِ، أَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ بِنَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا بِنَفْسِهِ عَلَى الذِّهَابِ وَوَجَدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ الْخَطِيبُ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلَّالُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَعَدْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ