Vol. 2 · p. 41439 / 3,553
الْبَيْتِ؟ قَالُوا خَنَازِيرُ، قَالَ عِيسَى كَذَلِكَ يَكُونُونَ فَفَتَحُوا عَلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ خَنَازِيرُ ففشى ذَلِكَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَهَمَّتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ حَمَلَتْهُ عَلَى [حَمِيرٍ] (١) لَهَا وَخَرَجَتْ (هَارِبَةً مِنْهُمْ) (٢) إِلَى أَهْلِ مِصْرَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّمَا هَذَا فِي الْمَائِدَةِ وَكَانَ خِوَانًا يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ أَيْنَمَا كَانُوا كَالْمَنِّ وَالسَّلْوَى، وَأُمِرُوا أَنْ لَا يخونوا ولا يخبؤا لِغَدٍ فَخَانُوا وخبؤا فَجَعَلَ عِيسَى يُخْبِرُهُمْ بِمَا أَكَلُوا مِنَ الْمَائِدَةِ وَبِمَا ادَّخَرُوا مِنْهَا فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ خَنَازِيرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذَكَرْتُ ﴿لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢) ﴾
﴿وَمُصَدِّقًا﴾ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَرَسُولًا ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ مِنَ اللُّحُومِ وَالشُّحُومِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَرَادَ بِالْبَعْضِ الْكُلَّ يَعْنِي: كُلَّ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ يُذْكَرُ الْبَعْضُ وَيُرَادُ بِهِ الْكُلُّ كَقَوْلِ لَبِيدٍ: تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ تَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
يَعْنِي: كُلَّ النُّفُوسِ (٣) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يَعْنِي مَا ذَكَرَ مِنَ الْآيَاتِ وَإِنَّمَا وَحَّدَهَا لِأَنَّهَا كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى رِسَالَتِهِ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ أَيْ وَجَدَ قَالَهُ الْفَرَّاءُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عَرَفَ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: رَأَى ﴿مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ اسْتَنْصَرَ عَلَيْهِمْ وَ ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عِيسَى ﵇ لَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ ﷿ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَمَرَهُ بِالدَّعْوَةِ نَفَتْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَخْرَجُوهُ، فَخَرَجَ هُوَ وَأُمُّهُ يَسِيحَانِ فِي الْأَرْضِ، فَنَزَلَ فِي قَرْيَةٍ عَلَى رَجُلٍ فَأَضَافَهُمَا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا،