Vol. 1 · p. 371366 / 598
في نفر من أهل بيته ومعه أخوه حسان، فلما خرجوا بمطاردهم «١» تلقّتهم خيل رسول الله ﷺ معهم خالد بن الوليد فقتلوا أخاه حسانا، وقد كان عليه قباء من ديباج مخوّص بالذهب فاستلبه خالد وبعث به إلى رسول الله ﷺ «٢» ، فلما قدم به على رسول الله ﷺ جعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويعجبون «٣» منه، فقال رسول الله ﷺ: «أتعجبون من هذا! والذي نفس محمد بيده! لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا» «٤» ؛ ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول الله ﷺ فحقن له دمه وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله، ورجع إلى قريته.
وافتقد رسول الله ﷺ كعب بن مالك فقال: «ما فعل كعب بن مالك» ؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله! حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس والله ما قلت! والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيرا! فسكت رسول الله ﷺ «٥» . وأقام رسول الله ﷺ [بتبوك] «٦» بضع عشرة «٧» ليلة يقصر الصلاة ولم يجاوزها؛ ثم انصرف قافلا إلى المدينة، وكان في الطريق [ماء يخرج من وشل] «٦» ما يروي الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له: المشقق «٨» ، فقال رسول الله ﷺ: «من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى آتيه» «٩» ، فلما أتاه رسول الله ﷺ وضع يده فيها «١٠» فجعل ينصب في يده ما شاء الله أن ينصب ثم مجه فيه