Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 567566 / 708
وقد قال أبو علي محمد بن عبد الله العلوي المصري الفاطمي الحسيني أفقه أهل بيته في زمانه، وأرواهم لأحاديثهم وأخبارهم، وكان رحمة الله عليه من الزهد والنزاهة والعبادة بالمنزلة التي لم يكن في أهل بيته وزمانه مثله، فقال ﵀: من الدلالة على براءة ساحة أبي بكر الصديق مما رمته/ الرافضة به أنه منع العباس وفاطمة وأزواج النبي ﷺ أموال رسول الله ﷺ وجعلها في سبيل الله، فإنه إنما فعل هذا وتم له وأقدم عليه مدلّا بالحق الذي كان عليه، ولو كان مبطلا لأعطاهم إياها وأكثر منها، لأنه برسول الله ﷺ عزّ، وبه تقدم، وبه كانت له الرئاسة، وبه صار صدّيقا، وأصحابه وأنصاره جعلوه خليفة، فلو كان مبطلا وطالب دنيا لأعطاهم ذلك وأرضاهم بكل ما يقدر عليه ليتم له ما يطلبه من الملك، فليس من الحزم أن يمنعهم هذا المقدار وينفرهم ويوحشهم لأجل شيء هذا قدره، وقد كان عاقلا حازما بالأمور عارفا بالأمور لا يدفعه عن هذا من عرفه، فإنما منعهم ذلك لأن رسول الله ﷺ منعهموه «١» . ذكر أبو عليّ ﵀ هذا ومعناه في رسالته التي بين فيها من الرافضة، ومن الناصبة، ومن الشيعة. يزيدك بذلك علما، أن معاوية بعد أن قاتل بني هاشم وقتل منهم ومن شيعهم، وملك الأرض، واستتب له الأمر، حتى ما بقي أحد يقاومه أو يدفعه، جعل لأعدائه من بني هاشم ومن كان يخافه من قريش العطاء الجزيل، استكفافا لهم، وليتم له ملكه، وليستقيم له أمره وسلطانه. فكان يعطي الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ﵃ لكل واحد منهم في كل سنة ألف ألف درهم، ويقضي حوائجهم، ويتبع ذلك بغيره من الألطاف والهدايا. وأبو بكر ﵁ لم يعطهم شيئا من ذلك، بل كان يعطيهم

Footnotes

(١) في الأصل: منعموه

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.