Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 566565 / 708
وإن الأنصار ما أرادوا إلا الله والدار الآخرة في تصييرهم الخلافة في أبي بكر وأمثاله من قريش، وأنهم قدموه لأن رسول الله ﷺ قدمه، ولقوله ﷺ: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم» » فكان أبو بكر وعمر هما اللذان يليانه إذا قام لصلاته، وإذا استوى في مجالسه، ولهذا قالوا/ وهم يصفون مجالس رسول الله ﷺ ومنازل أصحابه عنده، قالوا: إن كانت حلقة رسول الله ﷺ لتشتبك حتى تكون كالأسوار، وإن مجلس أبي بكر منها لفارغ ما يطمع فيه أحد، فإذا جاء أبو بكر جلس ذلك المجلس، وأقبل اليه رسول الله ﷺ بوجهه وألقى اليه حديثه، وسمع الناس. ولقد أقبل العباس يوما فتنحى له أبو بكر وأجلسه معه، فعرف السرور في وجه رسول الله ﷺ بتعظيم أبي بكر للعباس، فاعرف هذا فإن الإمامية اليوم يروون عن رسول الله ﷺ أنه كان يلعن أبا بكر وعمر وعثمان وأمثالهم من المهاجرين والأنصار، وأنه كان يتلو في ذلك القرآن كما كان يتلوه في لعن فرعون وهامان وقارون وإبليس وأبي لهب وأبي جهل، وهذا باب ينبغي أن تراعيه، فإن الأدلة تشهد ببراءة هؤلاء من كل عيب، كما تشهد ببراءة رسول الله ﷺ، والكلام على الفريقين ممن كشف قناعه في الطعن على رسول الله ﷺ واعتقد افتعاله واحتياله ونسب الطعن عليه بتهمة أصحابه. وأيضا فإن أبا بكر ما قبض الأموال لنفسه ولا لولده ولا لأصهاره ولا لأهل بيته، ولا أقطعها القواد والجند فنوجه في ذلك تهمة، وإنما جعلها لأبناء السبيل الذين لا يعرفهم ولا يدري من هم، وإنما هم غرباء فقراء يطرقون ويجتازون.

Footnotes

(١) جاء في هامش الأصل «قال رسول الله ﷺ: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى»

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.