Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 614 / 708
آلافهم، وقال لهم: الله ارسلني واصطفاني من العالمين، وجعلني حجة على كل من بلغته دعوتي من الاولين والآخرين، وجعلني خاتم النبيين وآخر المرسلين، وإن ديني يظهر على الاديان كلها، وان كلمتي وكلمة اتباعي تعلو، وإنهم هم الغالبون القاهرون المالكون. وهو اذ ذاك فقير وحيد، اجير معيل، قد اغضبهم وغاظهم بهذه/ الدعوة، وألبسهم الذل مع وحدته، وبالغ في إسخاطهم، فنهوه وزجروه، بعد ان عاتبوه وعذلوه؛ ثم توعدوه بالاستئصال والبوار، بعد ان رغبوه. فغلبهم على امره، وقال: إني قد قلت لربي حين ارسلني: إني ان قلت هذا لقريش رضخوا رأسي، فقال لي: قل، وبلغهم، فسيغضبهم ذلك، وسيبعثون مكروههم عليك، وسيتحزبون ويجلبون «١» في عداوتك، ويجمعون العساكر لحربك، فأعصمك منهم، وأبعث جنودا لك منهم ومن غيرهم، فتكون العقبى لك، فقال هذا وما هو اشد منه. يعلم ذلك كل من سمع اخباره ممن صدقه او كذّبه، وهو لا يعتصم بمخلوق، ولا يصوب ملكا من ملوك عصره، ولا يلوذ بأحد من البشر. بل قد رماهم كلهم عن قوس واحدة بالعداوة، وأسخطهم اجمعين، وبعثهم بهذا الصنيع على عداوته. ثم ما رضي ان يجعل ذلك قولا ثم صفحا، بل خلده ودوّنه، وجعله كتابا يقرأ، وقرآنا يتلى، يسمعه عدوه وقال: ربي قال لي، وربي وربكم اوحى به اليّ، فقال: «وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ «٢» » وقال: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ

Footnotes

(١) جلب، توعد بالشر (٢) الاسراء ٦٠

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.