Skip to main content
← Arabic Library

تفسير ابن كثير - ت السلامة

ابن كثير (ت 774هـ)

التفسير4,588 pages9 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 639688 / 4,588
يقول تعالى: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) أن تُعَرّضوا بخطبة النساء في عدتهن من وفاة أزواجهن من غير تصريح. قال الثوري وشعبة وجرير وغيرهم، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) قال: التعريض أن تَقُول: إني أريد التزويج، وإني أحب امرأة من أمرها ومن أمرها -يعرض لها بالقول بالمعروف -وفي رواية: وددت أن الله رزقني امرأة ونحو هذا. ولا يَنْصِبُ للخِطْبة. وفي رواية: إني لا أريد أن أتزوج غيرَك إن شاء الله، ولوددت أني وجدت امرأة صالحة، ولا ينصب لها ما دامت في عدتها. ورواه البخاري تعليقًا، فقال: قال لي طلق بن غَنَّام، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) هو أن يقول: إني أريد التزويج، وإن النساء لمن حاجتي، ولوددت أنه تَيَسَّر لي امرأة صالحة . وهكذا قال مجاهد، وطاوس، وعكرمة، وسعيد بن جُبير، وإبراهيم النخَعي، والشعبي، والحسنُ، وقتادة، والزهري، ويزيد بن قُسَيط، ومقاتل بن حيَّان، والقاسم بن محمد، وغير واحد من السلف والأئمة في التعريض: أنه يجوز للمتوفى عنها زوجها من غير تصريح لها بالخطبة. وهكذا حكم المطلقة المبتوتة يجوز التعريض لها، كما قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس، حين طلقها زوجها أبو عَمْرو بن حَفْص: آخر ثلاث تطليقات. فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: "فإذا حَلَلْت فآذنيني". فلما حلَّتْ خطب عليها أسامة بن زيد مولاه، فزَوّجها إياه . فأما المطلقة الرجعية: فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها ولا التعريض لها، والله أعلم. وقوله: (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) أي: أضمرتم في أنفسكم خطْبَتَهُنّ وهذا كقوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [القصص: ٦٩] وكقوله: ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١] ولهذا قال: (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) أي: في أنفسكم، فرفع الحرج عنكم في ذلك، ثم قال: (وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) قال أبو مِجْلَز، وأبو الشعثاء -جابر بن زيد -والحسن البصري، وإبراهيم النخعي وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، وسليمان التيمي، ومقاتل بن حيان، والسدي: يعني الزنا. وهو معنى رواية العَوفي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير.

Footnotes

صحيح البخاري برقم (٥١٢٤). رواه مسلم في صحيحه برقم (١٤٨٠). في جـ، أ، و: "من خطبتهن". في جـ: "والله" وهو خطأ.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (٧٠٠ - ٧٧٤ هـ) المحقق: سامي بن محمد السلامة (تم فيها استدراك السقط الحاصل بالمجلد الأول من طبعة الشعب) الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية الطبعة: الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م عدد الأجزاء: ٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير ابن كثير - ت السلامة — ابن كثير | Cognoir — Cognoir