Vol. 1 · p. 169218 / 4,588
الإحسان إلى المخلوقين بالنفع المتعدي إليهم، وأولى الناس بذلك القرابات والأهلون والمماليك، ثم الأجانب، فكل من النفقات الواجبة والزكاة المفروضة داخل في قوله تعالى: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) ولهذا ثبت في الصحيحين عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت" . والأحاديث في هذا كثيرة.
وأصل الصلاة في كلام العرب الدعاء، قال الأعشى:
لها حارس لا يبرحُ الدهرَ بَيْتَها … وإن ذُبحَتْ صلى عليها وزَمْزَما
وقال أيضًا
وقابلها الريح في دَنّها … وصلى على دَنّها وارتسم
أنشدهما ابن جرير مستشهدا على ذلك.
وقال الآخر -وهو الأعشى أيضًا-:
تقول بنتي وقد قَرَّبتُ مرتحلا … يا رب جنب أبي الأوصابَ والوَجَعَا
عليكِ مثلُ الذي صليتِ فاغتمضي … نوما فإن لِجَنب المرء مُضْطجعا
يقول: عليك من الدعاء مثل الذي دعيته لي. وهذا ظاهر، ثم استعملت الصلاة في الشرع في ذات الركوع والسجود والأفعال المخصوصة في الأوقات المخصوصة، بشروطها المعروفة، وصفاتها، وأنواعها [المشروعة] المشهورة.
وقال ابن جرير: وأرى أن الصلاة المفروضة سميت صلاة؛ لأن المصلي يتعرض لاستنجاح طلبتَه من ثواب الله بعمله، مع ما يسأل ربه من حاجته .
[وقيل: هي مشتقة من الصلَوَيْن إذا تحركا في الصلاة عند الركوع، وهما عرقان يمتدان من الظهر حتى يكتنفا عجب الذنب، ومنه سمي المصلي؛ وهو الثاني للسابق في حلبة الخيل، وفيه نظر، وقيل: هي مشتقة من الصلى، وهو الملازمة للشيء من قوله: ﴿لا يَصْلاهَا﴾ أي: يلزمها ويدوم فيها ﴿إِلا الأَشْقَى﴾ [الليل: ١٥] وقيل: مشتقة من تصلية الخشبة في النار لتقوّم، كما أن المصلي يقوّم عوجه بالصلاة: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] واشتقاقها من الدعاء أصح وأشهر، والله أعلم] .
وأما الزكاة فسيأتي الكلام عليها في موضعه، إن شاء الله.