Vol. 1 · p. 535584 / 4,588
ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة، إن كان قارنًا، أو من فعْل أحدهما إن كان مُفْردًا أو متمتعًا، كما ثبت في الصحيحين عن حَفْصَةَ أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حَلّوا من العمرة، ولم تَحِلّ أنت من عمرتك؟ فقال: "إني لَبَّدْتُ رأسي وقلَّدت هَدْيي، فلا أحلّ حتى أنحر" .
وقوله: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني: سمعت عبد الله بن مَعْقل، قال: فعدت إلى كعب بن عُجْرَةَ في هذا المسجد -يعني مسجد الكوفة -فسألته عن (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ) فقال: حُملْتُ إلى النبي ﷺ والقملُ يتناثر على وجهي. فقال: "ما كنتُ أرَى أن الجَهد بلغ بك هذا! أما تجد شاة؟ " قلت: لا. قال: "صُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك". فنزلت فيّ خاصة، وهي لكم عامة .
وقال الإمام أحمدُ: حدثنا إسماعيلُ، حدثنا أيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرَة قال: أتى عَلَيّ النبي ﷺ وأنا أوقد تحت قدر، والقَمْلُ يتناثَرُ على وجهي -أو قال: حاجبي -فقال: "يُؤْذيك هَوَامُّ رأسك؟ ". قلت: نعم. قال: "فاحلقه، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة". قال أيوب: لا أدري بأيتهن بدأ .
وقال أحمد أيضا: حدثنا هُشَيْم، أخبرنا أبو بشر عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية، ونحن محرمون وقد حصره المشركون وكانت لي وَفْرة، فجعلت الهوام تَسَاقَطُ على وجهي، فمر بي رسول الله ﷺ فقال: "أيؤذيك هوام رأسك؟ " فأمره أن يحلق. قال: ونزلت هذه الآية: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) .
وكذا رواه عفان، عن شعبة، عن أبي بشر، وهو جعفر بن إياس، به. وعن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به . وعن شعبة، عن داود، عن الشعبي، عن كعب بن عُجْرَة، نحوه.
ورواه الإمام مالك عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة -فذكر نحوه .
وقال سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبان بن صالح، عن الحسن البصري: أنه