Skip to main content
← Arabic Library

تفسير ابن كثير - ت السلامة

ابن كثير (ت 774هـ)

التفسير4,588 pages9 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 520569 / 4,588
الاعتكاف في الصيام، أو في آخر شهر الصيام، كما ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ: أنه كان يعتكف العشرَ الأواخر من شهر رمضان، حتى توفاه الله، ﷿. ثم اعتكف أزواجُه من بعده. أخرجاه من حديث عائشة أم المؤمنين، ﵂ ، وفي الصحيحين أن صَفيَّة بنت حُيي كانت تزور النبي ﷺ وهو معتكف في المسجد، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت لترجع إلى منزلها -وكان ذلك ليلا -فقام النبي ﷺ ليمشي معها حتى تبلغ دارها، وكان منزلها في دار أسامة بن زيد في جانب المدينة، فلما كان ببعض الطريق لقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا -وفي رواية: تواريا-أي حياء من النبي ﷺ لكون أهله معه ، فقال لهما النبي ﷺ: "على رِسْلكما إنها صفية بنت حيي" أي: لا تسرعا، واعلما أنها صفية بنت حيي، أي: زوجتي. فقالا سبحان الله يا رسول الله، فقال ﵊: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا" أو قال: "شرًّا" . قال الشافعي، ﵀: أراد، ﵇، أنْ يعلم أمّته التبري من التُّهْمَة في محلها، لئلا يقعا في محذور، وهما كانا أتقى لله أن يظنا بالنبي ﷺ شيئًا. والله أعلم. ثم المراد بالمباشرة: إنما هو الجماع ودواعيه من تقبيل، ومعانقة ونحو ذلك، فأما معاطاة الشيء ونحوه فلا بأس به؛ فقد ثبت في الصحيحين، عن عائشة، ﵂، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يُدْني إليّ رأسه فأرجِّلُه وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. قالت عائشة: ولقد كان المريضُ يكون في البيت فما أسأل عنه إلا وأنا مارة . وقوله: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) أي: هذا الذي بيناه، وفرضناه، وحددناه من الصيام، وأحكامه، وما أبحنا فيه وما حرّمنا، وذِكْر غاياته ورخصه وعزائمه، حدود الله، أي: شرعها الله وبيَّنها بنفسه (فَلا تَقْرَبُوهَا) أي: لا تجاوزوها، وتعتدوها . وكان الضحاك ومقاتل يقولان في قوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) أي: المباشرة في الاعتكاف. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني هذه الحدود الأربعة، ويقرأ (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) حتى بلغ: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) قال: وكان أبي وغيره من مَشْيَختنا يقولون هذا ويتلونه علينا. (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ) أي: كما بين الصيام وأحكامه وشرائعه وتفاصيله، كذلك يبين سائر الأحكام على لسان عبده ورسوله محمد ﷺ (لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أي: يَعْرفون كيف يهتدون، وكيف يطيعون كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ]﴾ . [الحديد: ٩].

Footnotes

في أ، و: "أو في أواخر". صحيح البخاري برقم (٢٠٣٣) وصحيح مسلم برقم (١١٧٢) واللفظ لمسلم. في جـ، أ: "جاءت". في جـ: "معه أهله". صحيح البخاري برقم (٢٠٣٥، ٦٢١٩) وصحيح مسلم برقم (٢١٧٥) من حديث صفية ﵂. صحيح البخاري برقم (٢٠٢٩) وصحيح مسلم برقم (٢٩٧). في جـ: "وذكرنا". في جـ: "تتجاوزوها أو تعتدوها". في جـ: "ويقول". في أ: "من مشايخنا". زيادة من و، وفي جـ، ط، أ، هـ: "الآية".

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (٧٠٠ - ٧٧٤ هـ) المحقق: سامي بن محمد السلامة (تم فيها استدراك السقط الحاصل بالمجلد الأول من طبعة الشعب) الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية الطبعة: الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م عدد الأجزاء: ٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير ابن كثير - ت السلامة — ابن كثير | Cognoir — Cognoir