Skip to main content
← Arabic Library

تفسير ابن كثير - ت السلامة

ابن كثير (ت 774هـ)

التفسير4,588 pages9 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 476525 / 4,588
ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن جعفر بن أبي المغيرة، به . وزاد في آخره: وكيف يسألونك عن الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم من الصفا. وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء، قال: نزلت على النبي ﷺ بالمدينة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ فقال كفار قريش بمكة: كيف يسع الناس إله واحد؟ فأنزل الله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ) إلى قوله: (لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) فبهذا يعلمون أنه إله واحد، وأنه إله كل شيء وخالق كل شيء. وقال وكيع: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى قال: لما نزلت: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ إلى آخر الآية، قال المشركون: إن كان هكذا فليأتنا بآية. فأنزل الله ﷿: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إلى قوله: (يَعْقِلُونَ) ورواه آدم بن أبي إياس، عن أبي جعفر -هو الرازي -عن سعيد بن مسروق، والد سفيان، عن أبي الضحى، به. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ يذكر تعالى حال المشركين به في الدنيا وما لهم في الدار الآخرة، حيث جعلوا [له] أندادًا، أي: أمثالا ونظراء يعبدونهم معه ويحبونهم كحبه، وهو الله لا إله إلا هو، ولا ضد له ولا ندَّ له، ولا شريك معه. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلَقَك" . وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) ولحبهم لله وتمام معرفتهم به، وتوقيرهم وتوحيدهم له، لا يشركون به شيئًا، بل يعبدونه وحده ويتوكلون عليه، ويلجؤون في جميع أمورهم إليه. ثم تَوَعَّدَ تعالى المشركين به، الظالمين لأنفسهم بذلك فقال: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا).

Footnotes

ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٢) من طريق يحيى الحماني عن يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة به نحوه. زيادة من جـ. صحيح البخاري برقم (٤٤٧٧) وصحيح مسلم برقم (٦٨).

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (٧٠٠ - ٧٧٤ هـ) المحقق: سامي بن محمد السلامة (تم فيها استدراك السقط الحاصل بالمجلد الأول من طبعة الشعب) الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية الطبعة: الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م عدد الأجزاء: ٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.