Skip to main content
← Arabic Library

تفسير ابن كثير - ت السلامة

ابن كثير (ت 774هـ)

التفسير4,588 pages9 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 109159 / 4,588
الصلوات، أخذا بمطلق الحديث: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ". وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: لا تتعين قراءتها، بل لو قرأ بغيرها أجزأه لقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، [كما تقدم] والله أعلم. وقد روى ابن ماجه من حديث أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا: " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها " . وفي صحة هذا نظر، وموضح تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير، والله أعلم. الوجه الثالث: هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء: أحدها: أنه تجب عليه قراءتها، كما تجب على إمامه؛ لعموم الأحاديث المتقدمة. والثاني: لا تجب على المأموم قراءة بالكلية لا الفاتحة ولا غيرها، لا في الصلاة الجهرية ولا السرية، لما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " ولكن في إسناده ضعف . ورواه مالك، عن وهب بن كَيْسَان، عن جابر من كلامه . وقد روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي ﷺ، والله أعلم. والقول الثالث: أنه تجب القراءة على المأموم في السرية، لما تقدم، ولا تجب في الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: " إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبَّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا " وذكر بقية الحديث . وهكذا رواه أهل السنن؛ أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: " وإذا قرأ فأنصتوا " . وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضا، فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول وهو قول قديم للشافعي، ﵀، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل .

Footnotes

في جـ، ط: "لا يتعين". زيادة من جـ، ط. سنن ابن ماجة برقم (٨٣٩) وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٢٩١): "هذا إسناد ضعيف، أبو سفيان السعدي واسمه طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه". وأبو سفيان قد توبع، تابعه قتادة، فرواه عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر" أخرجه أبو داود في السنن برقم (٨١٨). في جـ، ط: "وموضع". راه أحمد في المسند (٣/ ٣٣٩) وقد أطنب الإمام الزيلعي في الكلام على طرق هذا الحديث في كتابه "نصب الراية" (٢/ ٦ - ١٤) مما أغنى عن ذكره هاهنا. راه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٠) من طريق مالك، وقال: "هذا هو الصحيح عن جابر من قوله: غير مرفوع". في جـ: "كما". في جـ، ط، ب: "ولا تجب ذلك". صحيح مسلم برقم (٤١٤). سنن أبي داود برقم (٦٠٤) وسنن النسائي (٢/ ١٤١، ١٤٢) وسنن ابن ماجة برقم (٨٤٦) قال أبو داود: "وهذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد". وقد صحح هذه الزيادة مسلم في صحيحه، وتعقبه الدارقطني في التتبع (ص ٢٣٩). وانظر جواب أبي مسعود الدمشقي في: حاشية التتبع، وللشيخ ناصر الألباني بحث حول هذه الزيادة في الإرواء (٢/ ١٢١) وهو حسن. في جـ: "أحمد".

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (٧٠٠ - ٧٧٤ هـ) المحقق: سامي بن محمد السلامة (تم فيها استدراك السقط الحاصل بالمجلد الأول من طبعة الشعب) الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية الطبعة: الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م عدد الأجزاء: ٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.