Vol. 1 · p. 62112 / 4,588
وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: " إن هذا القرآن نزل بحرف، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا " .
وقال أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سعيد بن حسان المخزومي، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " . [قال وكيع: يعني: يستغنى به] .
ورواه أيضا عن الحجاج وأبي النضر، كلاهما عن الليث بن سعد، وعن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، كلاهما عن عبد الله بن أبي مليكة به . وفي هذا الحديث كلام طويل يتعلق بسنده ليس هذا موضعه، والله أعلم.
وقال أبو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا عبد الجبار بن الورد، سمعت ابن أبي مُلَيْكة، يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: مرّ بنا أبو لُبَابة فاتَّبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه، فإذا رجل رَثُّ البيت، رَثُّ الهيئة، فانتسبنا له، فقال: تجار كسبة، فسمعته يقول: " سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن ". قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت قال: يحسنه ما استطاع. تفرد به أبو داود .
فقد فهم من هذا أن السلف، ﵃، إنما فهموا من التغني بالقرآن: إنما هو تحسين الصوت به، وتحزينه، كما قاله الأئمة، ﵏، ويدل على ذلك -أيضا-ما رواه أبو داود حيث قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: " زينوا القرآن بأصواتكم " .
وأخرجه النسائي وابن ماجة من حديث شعبة، عن طلحة وهو ابن مصرف به .
وأخرجه النسائي من طرق أخر عن طلحة وهذا إسناد جيد.
وقد وثق النسائي، وابن حبان عبد الرحمن بن عوسجة هذا، ونقل الأزدي عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: سألت عنه بالمدينة، فلم أرهم يحمدونه .