Vol. 1 · p. 547596 / 4,588
قلت: ولو ضربه لكان جائزًا سائغًا. والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه: أنّ أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حُجّاجًا، حتى إذا كنا بالعَرْج نزل رسول الله ﷺ، فجلست عائشةُ إلى جنب رسول الله، وجلستُ إلى جَنْب أبي. وكانت زِمَالة أبي بكر وزِمَالة رسول الله ﷺ واحدة مع غلام أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظره إلى أن يطلع عليه، فأطْلَعَ وليس معه بعيره، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللتُه البارحة. فقال أبو بكر: بعير واحد تُضلَّه؟ فطفق يضربه، ورسول الله ﷺ يتبسم ويقول: "انظروا إلى هذا المُحْرِم ما يصنع؟ ".
وهكذا أخرجه أبو داود، وابن ماجه، من حديث ابن إسحاق . ومن هذا الحديث حكى بعضُهم عن بعض السلف أنه قال: من تمام الحج ضَرْبُ الجمال. ولكن يستفاد من قول النبي ﷺ عن أبي بكر: "انظروا إلى هذا المُحْرِم ما يصنع؟ " -كهيئة الإنكار اللطيف -أن الأولى تركُ ذلك، والله أعلم.
وقد قال الإمام عبد بن حميد في مسنده: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من قضَى نُسُكَه وسلِم المسلمون من لسانه ويده، غفر له ما تقدم من ذنبه " .
وقوله: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) لما نهاهم عن إتيان القبيح قولا وفعْلا حَثَّهم على فعل الجميل، وأخبرهم أنه عالم به، وسيجزيهم عليه أوفرَ الجزاء يوم القيامة.
وقوله: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) قال العوفي، عن ابن عباس: كان أناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزْودة، يقولون: نَحُجُّ بيت الله ولا يطعمنا .. فقال الله: تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة: قال: إن ناسًا كانوا يحجون بغير زاد، فأنزل الله: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)
وكذا رواه ابن جرير عن عمرو -وهو الفَلاس -عن ابن عيينة.
قال ابن أبي حاتم: وقد روى هذا الحديث ورَقْاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال: وما يرويه عن ابن عيينة أصح.