Vol. 1 · p. 533582 / 4,588
إحرامهم، فعند ذلك أمرهم ﵇ بأن يحلقوا رؤوسهم ويتحللوا. فلم يفعلوا انتظارا للنسخ حتى خرج فحلق رأسه، ففعل الناس وكان منهم من قَصّر رأسه ولم يحلقه، فلذلك قال ﷺ: "رَحِم الله المُحَلِّقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال في الثالثة: "والمقصرين" . وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك، كُلُّ سبعة في بَدَنة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم، وقيل: بل كانوا على طَرف الحرم، فالله أعلم.
ولهذا اختلف العلماء هل يختص الحصر بالعدو، فلا يتحلل إلا من حصره عَدُو، لا مرض ولا غيره؟ على قولين:
فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان، عَنْ عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، وابن أبي نَجِيح [ومجاهد] عن ابن عباس، أنه قال: لا حَصْرَ إلا حصرُ العدو، فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء، إنما قال الله تعالى: (فَإِذَا أَمِنْتُمْ) فليس الأمن حصرًا.
قال: وروي عن ابن عمر، وطاوس، والزهري، وزيد بن أسلم، نحو ذلك.
والقول الثاني: أن الحصر أعمّ من أن يكون بعدُوّ أو مرض أو ضلال -وهو التَّوَهان عن الطريق أو نحو ذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حَجَّاج الصوّافُ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كُسِر أو عَرِج فقد حل، وعليه حجة أخرى".
قال: فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا صدق.
وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير، به . وفي رواية لأبي داود وابن ماجه: من عرج أو كُسر أو مَرض -فذكر معناه. ورواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف، به. ثم قال: وروي عن ابن مسعود، وابن الزبير، وعلقمة، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ومجاهد، والنخعي، وعطاء، ومقاتل بن حيان، أنهم قالوا: الإحصار من عدو، أو مرض، أو كسر.
وقال الثوري: الإحصار من كل شيء آذاه. وثبت في الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله ﷺ دَخَل على ضُبَاعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكية. فقال: "حُجِّي واشترطي: أنَّ مَحِلِّي حيثُ حبَسْتَني" . ورواه مسلم عن ابن عباس بمثله . فذهب من ذهب من العلماء إلى صحة الاشتراط في الحج لهذا الحديث. وقد علق الإمام محمد بن إدريس