Vol. 1 · p. 365414 / 4,588
وقد يستدل بقوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا) من ذهب إلى تكفير الساحر، كما هو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وطائفة من السلف. وقيل: بل لا يكفر، ولكن حَده ضَرْبُ عنقه، لما رواه الشافعي وأحمد بن حنبل، رحمهما الله: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أنه سمع بجالة بن عَبَدَةَ يقول: كتب [أمير المؤمنين] عمر بن الخطاب، ﵁، أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر . وقد أخرجه البخاري في صحيحه أيضًا . وهكذا صح أن حفصة أم المؤمنين سحرتها جارية لها، فأمرت بها فقتلت . قال أحمد بن حنبل: صح من أصحاب النبي ﷺ [أذنوا] في قتل الساحر.
وروى الترمذي من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب الأزدي أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "حد الساحر ضَرْبُه بالسيف" .
ثم قال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وإسماعيل بن مسلم يُضعَّف في الحديث، والصحيح: عن الحسن عن جُنْدُب موقوفًا.
قلت: قد رواه الطبراني من وجه آخر، عن الحسن، عن جندب، مرفوعًا . والله أعلم.
وقد روي من طرق متعددة أن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يلعب بين يديه، فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به فيرد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله! يحيي الموتى! ورآه رجل من صالحي المهاجرين، فلما كان الغد جاء مشتملا على سيفه، وذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه فضرب عنق الساحر، وقال: إن كان صادقا فليحي نفسه. وتلا قوله تعالى: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣] فغضب الوليد إذ لم يستأذنه في ذلك فسجنه ثم أطلقه، والله أعلم.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثني أبو إسحاق، عن حارثة قال: كان عند بعض الأمراء رجل يلعب فجاء جندب مشتملا