Vol. 1 · p. 274323 / 4,588
التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون، ﵇، وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلا حتى أمكن الفتح، وأما أريحا فقرية ليست مقصودة لبني إسرائيل، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب -باب البلد- (سُجَّدًا) أي: شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، وردّ بلدهم إليهم وإنقاذهم من التيه والضلال.
قال العوفي في تفسيره، عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله: (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) أي ركعا.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) قال: ركعا من باب صغير.
رواه الحاكم من حديث سفيان، به. ورواه ابن أبي حاتم من حديث سفيان، وهو الثوري، به . وزاد: فدخلوا من قبل أستاههم.
[وقال الحسن البصري: أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم، واستبعده الرازي، وحكى عن بعضهم: أن المراد بالسجود هاهنا الخضوع لتعذر حمله على حقيقته] .
وقال خصيف: قال عكرمة، قال ابن عباس: كان الباب قبل القبلة.
وقال [ابن عباس و] مجاهد، والسدي، وقتادة، والضحاك: هو باب الحطة من باب إيلياء ببيت المقدس، [وحكى الرازي عن بعضهم أنه عن باب جهة من جهات القرية] .
وقال خَصِيف: قال عكرمة: قال ابن عباس: فدخلوا على شق، وقال السدي، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنُود، عن عبد الله بن مسعود: وقيل لهم ادخلوا الباب سجدا، فدخلوا مقنعي رؤوسهم، أي: رافعي رؤوسهم خلاف ما أمروا.
وقوله: (وَقُولُوا حِطَّةٌ) قال الثوري عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَقُولُوا حِطَّةٌ) قال: مغفرة، استغفروا.
وروي عن عطاء، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحوه.
وقال الضحاك عن ابن عباس: (وَقُولُوا حِطَّةٌ) قال: قولوا: هذا الأمر حق، كما قيل لكم.
وقال عكرمة: قولوا: لا إله إلا الله.
وقال الأوزاعي: كتب ابن عباس إلى رجل قد سماه يسأله عن قوله تعالى: (وَقُولُوا حِطَّةٌ)