Vol. 1 · p. 156205 / 4,588
وقال ابن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا الحسن بن علي بن الوليد [الفارسي] حدثنا خلف بن هشام، حدثنا عُبيس بن ميمون، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقولوا: سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذا القرآن كله، ولكن قولوا: السورة التي يذكر فيها البقرة، والتي يذكر فيها آل عمران، وكذا القرآن كله " .
هذا حديث غريب لا يصح رفعه، وعيسى بن ميمون هذا هو أبو سلمة الخواص، وهو ضعيف الرواية، لا يحتج به. وقد ثبت في الصحيحين ، عن ابن مسعود: أنه رمى الجمرة من بطن الوادي، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ثم قال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. أخرجاه .
وروى ابن مَرْدُويه، من حديث شعبة، عن عقيل بن طلحة، عن عتبة بن فرقد قال: رأى النبي ﷺ في أصحابه تأخرًا ، فقال: " يا أصحاب سورة البقرة " . وأظن هذا كان يوم حنين، حين ولوا مدبرين أمر العباس فناداهم: " يا أصحاب الشجرة "، يعني أهل بيعة الرضوان. وفي رواية: " يا أصحاب البقرة "؛ ولينشطهم بذلك، فجعلوا يقبلون من كل وجه . وكذلك يوم اليمامة مع أصحاب مسيلمة، جعل الصحابة يفرون لكثافة حَشْر بني حنيفة، فجعل المهاجرون والأنصار يتنادون: يا أصحاب سورة البقرة، حتى فتح الله عليهم . رضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين.
﷽
﴿الم (١)﴾
قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور، فمنهم من قال: هي مما استأثر الله بعلمه، فردوا علمها إلى الله، ولم يفسروها [حكاه القرطبي في تفسيره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ﵃ به، وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خثيم، واختاره