Vol. 1 · p. 133183 / 4,588
"خلق الله ألف أمة، ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه" . محمد بن عيسى هذا -وهو الهلالي-ضعيف.
وحكى البغوي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لله ألف عالَم؛ ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، وقال وهب بن منبه: لله ثمانية عشر ألف عالَم؛ الدنيا عالم منها. وقال مقاتل: العوالم ثمانون ألفًا. وقال كعب الأحبار: لا يعلم عدد العوالم إلا الله ﷿. نقله كله البغوي، وحكى القرطبي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: إن لله أربعين ألف عالم؛ الدنيا من شرقها إلى مغربها عالم واحد منها، وقال الزجاج: العالم كل ما خلق في الدنيا والآخرة. قال القرطبي: وهذا هو الصحيح أنه شامل لكل العالمين؛ كقوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ والعالم مشتق من العلامة (قلت): لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز:
فيا عجبا كيف يعصى الإله … أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية … تدل على أنه واحد
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾.
وقوله: (الرحمن الرحيم) تقدم الكلام عليه في البسملة بما أغنى عن إعادته.
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾
قرأ بعض القراء: (مَلِك يَوْمِ الدِّينِ) وقرأ آخرون: (مَالِكِ) . وكلاهما صحيح متواتر في السبع.
[ويقال: مليك أيضًا، وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ: "ملكي يوم الدين" وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى، وكلاهما صحيحة حسنة، ورجح الزمخشري ملك؛ لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ وقوله: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ "مَلَكَ يومَ الدين" على أنه فعل وفاعل ومفعول، وهذا غريب شاذ جدا] . وقد روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الأذْرَمِيُّ، حدثنا عبد الوهاب عن عدي بن الفضل، عن أبي المطرف، عن ابن شهاب: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرءون: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وأول من أحدث "مَلِكِ" مروان . قلت: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب، والله أعلم.
وقد روي من طرق متعددة أوردها ابن مَرْدُويه أن رسول الله ﷺ كان يقرؤها: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ومالك مأخوذة من الملْك، كما قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [مريم: ٤٠] وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ١، ٢] وملك: مأخوذ من الملك كما قال تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] وقال: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ [الأنعام: ٧٣] وقال: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٦].