Vol. 2 · p. 186714 / 4,869
الصَّحِيحَ أَنَّ إمْرَارَ الْيَدِ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّيَمُّمِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* (فَرْعٌ)
الْوُضُوءُ سُنَّةٌ فِي الْغُسْلِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَا وَاجِبٍ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُد أَنَّهُمَا شَرَطَاهُ كَذَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْهُمَا: وَنَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَدَلِيلُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا وَقَوْلُهُ ﷺ لِأُمِّ
سَلَمَةَ (يَكْفِيكِ أَنْ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ) وَحَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ السَّابِقِ فِي الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي تَأَخَّرَ عَنْ الصَّلَاةِ مَعَهُ فِي السَّفَرِ فِي قَضِيَّةِ الْمُزَادَتَيْنِ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ جُنُبٌ فَأَعْطَاهُ إنَاءً وَقَالَ (اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْك) وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ (فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ) وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ صَحِيحَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ: وَأَمَّا وُضُوءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي غُسْلِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: قال المصنف ﵀
* [وان كانت امرأة تغتسل من الجنابة كان غسلها كغسل الرجل]
* [الشَّرْحُ] هَذَا الَّذِي قَالَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يَلْزَمْهَا إيصَالُ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ فَرْجِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَجَبَ إيصَالُهُ إلَى مَا يَظْهَرُ فِي حَالِ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الثَّيِّبِ إيصَالُهُ إلَى دَاخِلِ فَرْجِهَا بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ وَوَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ فِي غُسْلِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يَجِبُ فِي الْجَنَابَةِ وَقَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الثَّيِّبِ إيصَالُهُ إلَى مَا وَرَاءَ مُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ قَالَ لِأَنَّا إذَا لَمْ نُوجِبْ إيصَالَ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ الْفَمِ فَهَذَا أَوْلَى وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ وَهُنَاكَ ذَكَرَهَا الاكثرون
* والله أعلم: قال المصنف ﵀
* [فان كان لها ضفائر فان كان يصل الماء إليها من غير نقض لم يلزمها نقضها لان أم سلمة ﵂ (قالت يا رسول الله اني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للغسل من الجنابة فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْك الْمَاءَ فإذا أنت قد طهرت) وان لم يصل الماء إليها إلا بنقضها لزمها نقضها لان ايصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب]
*