Vol. 2 · p. 155683 / 4,869
ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا دَلَالَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ لِمَا ادَّعَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ مَسَائِلُ نَفِيسَةٌ تَقَدَّمَتْ فِي أَوَاخِرِ باب نية الوضوء وبالله التوفيق * قال المصنف ﵀
* [ومن اجنب حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله لانا دللنا علي أن ذلك يحرم على المحدث فلان يحرم على الجنب اولى ويحرم عليه قراءة القرآن لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ القرآن) ويحرم عليه اللبث في المسجد ولا يحرم عليه العبور لقوله تَعَالَى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سبيل) واراد موضع الصلاة وقال في البويطي ويكره له ان ينام حتى يتوضأ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جنب قال (نعم إذا توضأ احدكم فليرقد) قال أبو على الطبري وإذا اراد ان يطأ أو يأكل أو يشرب توضأ
ولا يستحب ذلك للحائض لان الوضوء لا يؤثر في حدثها ويؤثر في حدث الجنابة لانه يخففه ويزيله عن اعضاء الوضوء]
* [الشَّرْحُ] هَذَا الْفَصْلُ مُشْتَمِلٌ عَلَى جُمَلٍ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ مُنْتَشِرَةٌ فَالْوَجْهُ أَنْ نَشْرَحَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُخْتَصَرًا ثُمَّ نَعْطِفَ عَلَيْهِ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ الْفُرُوعَ وَالْمُتَعَلِّقَات: أَمَّا الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا وَالْمُرَادُ بِهَا فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَالضَّعْفُ فِيهِ بَيِّنٌ وَسَنَذْكُرُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ غَيْرَهُ مِمَّا يُغْنِي عَنْهُ ان شاء الله تعالى: وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ فَلَأَنْ يَحْرُمَ عَلَى الْجُنُبِ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ ثُمَّ فِي مَوَاضِعَ وَقَوْلُهُ لا يقرأ الجنب روى بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَرُوِيَ بِضَمِّهَا عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يراد به النهي وهما صحيحان وممن ذكرهما الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ تَعْلِيقِهِ وَنَظَائِرُهُمَا كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَاللُّبْثُ هُوَ الْإِقَامَةُ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ لَبِثَ بِالْمَكَانِ وَتَلَبَّثَ أَيْ أَقَامَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَصَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَغَيْرُهُمَا يُقَالُ لَبِثَ يَلْبَثُ لَبْثًا وَلَبَثًا بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا زَادَ فِي الْمُحْكَمِ وَلَبَاثَةً وَلَبِيثَةً يَعْنِي بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا: وَأَمَّا الْجَنَابَةُ فَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْبُعْدُ وَتُطْلَقُ فِي الشَّرْعِ عَلَى مَنْ أَنْزَلَ الْمَنِيَّ وَعَلَى مَنْ جَامَعَ وَسُمِّيَ جُنُبًا لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ الصَّلَاةَ وَالْمَسْجِدَ وَالْقِرَاءَةَ وَيَتَبَاعَدُ عَنْهَا وَيُقَالُ أَجْنَبَ الرَّجُلُ يُجْنِبُ وَجُنِبَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ يُجْنَبُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْأُولَى