Skip to main content
← Arabic Library

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي (ت 676هـ)

الفقه الشافعي4,869 pages9 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 513512 / 4,869
الطَّهَارَةِ لَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِهَا وَجَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُبَيِّنَةً لِجَوَازِ الْمَسْحِ لِمَنْ لَبِسَ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ فَلَا يَجُوزُ غَيْرُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ صريح فان قالو إذَا لَبِسَ خُفًّا بَعْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ الْآخَرَ كَذَلِكَ فَقَدْ لَبِسَ عَلَى طَهَارَةٍ قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الطَّهَارَةِ لَا تَكُونُ إلَّا بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَلُبْسُ الْخُفِّ الْأَوَّلِ كَانَ سَابِقًا عَلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ وَسَلَكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ في الاساليب طرقة حَسَنَةً فَقَالَ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ عَلَى الْمَسْحِ شَرْطٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالطَّهَارَةُ تُرَادُ لِغَيْرِهَا: فَإِنْ تَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِلْمَسْحِ كَانَ مُحَالًا لِأَنَّ الْمَسْحَ يَتَقَدَّمُهُ الْحَدَثُ وَهُوَ نَاقِضٌ لِلطَّهَارَةِ فَاسْتَحَالَ تَقْدِيرُهَا شَرْطًا فِيهِ مَعَ تَخَلُّلِ الْحَدَثِ فَوَضَحَ أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي اللُّبْسِ وَكُلُّ مَا شُرِطَتْ الطَّهَارَةُ فِيهِ شُرِطَ تَقْدِيمُهَا بِكَمَالِهَا عَلَى ابْتِدَائِهِ ثُمَّ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ فِي اللُّبْسِ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى لِأَنَّ اللُّبْسَ فِي نَفْسِهِ ليس قربة وإذا أحدث بعد اللبس بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ وَلَا تَنْقَطِعُ الطَّهَارَةُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ مَأْخَذِ الْمَعْنَى وَالْمَسْحُ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ فَتَثْبُتُ حَيْثُ يَتَحَقَّقُهُ وَإِذَا تَرَدَّدَ فِيهِ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ غَسْلُ الرِّجْلِ وَلَيْسَ مَعَ الْمُخَالِفِينَ نَصٌّ: وَقَدْ ثَبَتَتْ الرُّخْصَةُ فِي مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ: وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِهِمْ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَنَّ السُّنَّةَ دَلَّتْ عَلَى اشْتِرَاطِ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ إنَّمَا تَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُنَا: وَعَنْ الثَّالِثِ أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ وَالنَّزْعُ ثُمَّ اللُّبْسُ مُحَصِّلَانِ لِذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ عَبَثًا بَلْ طَاعَةً وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ اصْطَادَ صَيْدًا وَبَقِيَ فِي يَدِهِ حَتَّى حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ ثُمَّ لَهُ اصْطِيَادُهُ بِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ وَلَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي إرْسَالِهِ ثُمَّ أخذه والله أعلم * قال المصنف ﵀ * (فان لبس خفين على طهارة ثم أحدث ثم لبس الجرموقين لم يجز المسح عليه قولا واحدا لانه لبس علي حدث وان مسح على الخفين ثم لبس الجرموقين ثم أحدث وقلنا انه يجوز المسح علي الجرموق ففيه وجهان أحدهما لا يجوز المسح عليه لان المسح على الخف لم يزل الحدث عن الرجل فكأنه لبس على حدث والثاني يجوز لان مسح الخف قام مقام غسل الرجلين)

Contents

Edition details

الكتاب: المجموع شرح المهذب المؤلف: أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ) باشر تصحيحه: لجنة من العلماء الناشر: (إدارة الطباعة المنيرية، مطبعة التضامن الأخوي) - القاهرة عام النشر:١٣٤٤ - ١٣٤٧ هـ عدد الأجزاء: ٩ (أصل النووي فقط) وصَوَّرَتْها: دار الفكر بيروت في ٢٠ مجلدًا: مشتملا على مجموع النووي وتكملة السبكي وتكملة المطيعي [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.