Vol. 1 · p. 509508 / 4,869
مُتَعَيَّنٌ لِأَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ جُرْمُوقَانِ مَعَ أَنَّهُمْ نَقَلُوا جَمِيعَ آلَاتِهِ ﷺ والثالث أن الحجار لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْجُرْمُوقَيْنِ فَيَبْعُدُ لُبْسُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ)
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ المسألة الشيخ ابا حامد الاسفرايني وَالْقَاضِي أَبَا الطَّيِّبِ الطَّبَرِيَّ وَهُمَا أَجَلُّ مُصَنِّفِي الْعِرَاقِيِّينَ وَقَدْ بَسَطْتُ أَحْوَالَهُمَا بَعْضَ الْبَسْطِ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَفِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ وَأُنَبِّهُ هُنَا عَلَى رُمُوزٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَمَّا أَبُو حَامِدٍ فَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ شَيْخُ الْأَصْحَابِ وَعَلَيْهِ وَعَلَى تَعْلِيقِهِ مُعَوَّلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ انْتَهَتْ إلَيْهِ رِيَاسَةُ بَغْدَادَ وَإِمَامَتُهَا وَكَانَ أَوْحَدَ أَهْلِ عَصْرِهِ قَالَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ كَانَ يَحْضُرُ دَرْسَهُ سَبْعُمِائَةِ مُتَفَقِّهٍ قَالَ غَيْرُهُ أَفْتَى وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا فَكَانَ فِي الْمِائَةِ الْأُولَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالثَّانِيَةِ الشَّافِعِيُّ وَالثَّالِثَةِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالرَّابِعَةِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا ﵀ تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِمِائَةٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* وَأَمَّا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَهُوَ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ عُمَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَبَرِسْتَانَ
الْإِمَامُ الْجَامِعُ لِلْفُنُونِ الْمُعَمِّرُ بَدَأَ بِالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُخِلَّ بِدَرْسِهِ يَوْمًا وَاحِدًا إلَى أَنْ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وَسَنَتَيْنِ ولد سنة ثمان وأربعين وثلثمائة وتوفى عصر السبب وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَحَدِ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ نَفِيسَةٌ فِي فُنُونِ الْعِلْمِ وَمِنْ أَحْسَنِهَا تَعْلِيقُهُ في المذهب ولم أر لا صحابنا أَحْسَنَ مِنْهُ فِي أُسْلُوبِهِ وَلَهُ الْمُجَرَّدُ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ كَثِيرُ الْفَوَائِدِ وَشَرْحُ فُرُوعِ ابْنِ الحداد وما أكثر فوائده وله في الاصل وَالْخِلَافِ وَفِي ذَمِّ الْغِنَى وَفِي أَنْوَاعِ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ وَكَانَ يَرْوِي الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ بِالرِّوَايَاتِ الْعَالِيَةِ ويقول الشعر الحسن ﵀ * قال المصنف ﵀
* (وان لبس خفا مغصوبا ففيه وجهان قال ابن القاص لا يجوز المسح عليه لان لبسه معصية فلم يتعلق به رخصة وقال سائر أصحابنا يجوز لان المعصية لا تختص باللبس فلم تمنع صحة العبادة كالصلاة في الدار المغصوبة)
*