Vol. 1 · p. 399398 / 4,869
(فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي أَقَلِّ مَا يجزى من مسح الر أس وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَإِنْ قَلَّ وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَدَاوُد
* وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ أَشْهُرُهَا رُبْعُ الرَّأْسِ وَالثَّانِيَةُ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ بثلاث أصابع والثالثة قَدْرُ النَّاصِيَةِ
* وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ نِصْفُ الرَّأْسِ وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْمُزَنِيِّ جَمِيعُ الرَّأْسِ عَلَى المشهور عنهم وقال محمد بن مسلمة مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إنْ تَرَكَ نَحْوَ ثُلُثِ الرَّأْسِ جَازَ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ
* وَاحْتُجَّ لمن أوجب الجميع بقوله تعالي (وامسحوا برؤوسكم) قَالُوا وَالْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العتيق) وَلِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ الْجَمِيعَ وَقِيَاسًا عَلَى التَّيَمُّمِ فِي قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم) وَيَجِبُ فِيهِ الِاسْتِيعَابُ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْمَسْحَ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ فَهَذَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِيعَابِ وَيَمْنَعُ التَّقْدِيرَ بِالرُّبْعِ وَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ فَإِنَّ النَّاصِيَةَ دُونَ الرُّبْعِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ
* والذى اعتمده امام الحرمين في كتابه الا ساليب في الخلاف ان المسح إذا اطلق في المفهوم منه المسح من غير اشتراط للاستعاب وانظم إلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ النَّاصِيَةَ وَحْدَهَا وَلَمْ يَخُصَّ أَحَدٌ النَّاصِيَةَ وَمَنَعَ جَوَازَ قَدْرِهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ مُطْلَقِ الْمَسْحِ