Vol. 2 · p. 214742 / 4,869
لِمُسْلِمٍ (إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْك الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَك وَكَفَّيْك) قَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِتُرَابٍ ذِي غُبَارٍ يَعْلَقُ بِالْعُضْوِ كَمَا قُلْتُمْ قَالُوا لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ بِجَامِدٍ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِجِنْسٍ (١) كالدباغ
* واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وهذا يقتضى أن يمسح بماله غُبَارٌ يَعْلَقُ بَعْضُهُ بِالْعُضْوِ وَبِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (الصَّعِيدُ الْحَرْثُ حَرْثُ الْأَرْضِ) وَبِالْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ الصَّعِيدُ مَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا نُسَلِّمُ اخْتِصَاصَهُ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ يُطْلَقُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَعَلَى التُّرَابِ وَعَلَى الطَّرِيقِ كَذَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ الْعَرَبِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُخَصَّ بِأَحَدِ الْأَنْوَاعِ إلَّا بدليل ومعنى حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَتَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ تُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ بِتَخْصِيصِ التُّرَابِ: وَأَمَّا حَدِيثُ (جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَمُخْتَصَرٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَيَّدَهُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: وَأَمَّا التَّيَمُّمُ بِالْجِدَارِ فَمَحْمُولٌ عَلَى جِدَارٍ عَلَيْهِ غُبَارٌ لِأَنَّ جُدْرَانَهُمْ مِنْ الطِّينِ فَالظَّاهِرُ حُصُولُ الْغُبَارِ مِنْهَا وَحَدِيثُ النَّفْخِ فِي الْيَدَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَلِقَ بِالْيَدِ غُبَارٌ كَثِيرٌ فَخَفَّفَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِاسْتِحْبَابِ تَخْفِيفِهِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ ثُمَّ يَنْفُخُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا عَلِقَ بِهِمَا غُبَارٌ كَثِيرٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِزَالَةِ جَمِيعِ الْغُبَارِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالدِّبَاغِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّبَاغِ تَنْشِيفُ فُضُولِ الْجِلْدِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعٍ فَلَمْ يَخْتَصَّ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَةٌ تَعَبُّدِيَّةٌ فَاخْتَصَّتْ بِمَا جَاءَتْ به السنة كالوضوء والله أعلم * قال المصنف ﵀
* [فأما الرمل فقد قال آخر في القديم والاملاء يجوز التيمم به وقال في الام لا يجوز فمن اصحابنا من قال لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والاملاء محمول على رمل يخالطه التراب ومنهم من قال على قولين أحدهما يجوز لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ (انا بأرض الرمل وفينا الجنب والحائض ونبقى أربعة أشهر لانجد الماء فقال ﷺ
(عليكم بالارض) والثاني لا يجوز لانه ليس بتراب فأشبه الجص]
*