Skip to main content
← Arabic Library

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي (ت 676هـ)

الفقه الشافعي4,869 pages9 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 6261 / 4,869
قَالَ بِهَا حَيْثُ انْضَمَّ إلَيْهَا مَا يُؤَكِّدُهَا: قَالَ وَزِيَادَةُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ أَصَحُّ التَّابِعِينَ إرْسَالًا فِيمَا زَعَمَ الْحُفَّاظُ: فَهَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ وَالْخَطِيبِ وَهُمَا إمَامَانِ حَافِظَانِ فَقِيهَانِ شَافِعِيَّانِ مُضْطَلِعَانِ مِنْ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالْخِبْرَةِ التَّامَّةِ بِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَمَعَانِي كَلَامِهِ ومحلهما من التحقيق والاتقان والنهاية في الفرقان بِالْغَايَةِ الْقُصْوَى وَالدَّرَجَةِ الْعُلْيَا: وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالِ الْمَرْوَزِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ شَرْحُ التَّلْخِيصِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ الصَّغِيرِ مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حُجَّةٌ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَيْهَقِيّ وَالْخَطِيبِ وَالْمُحَقِّقِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قُلْتُ) وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ مَنْ قَالَ إنَّ مُرْسَلَ سَعِيدٍ حُجَّةٌ (١) بِقَوْلِهِ إرْسَالُهُ حَسَنٌ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ بَلْ اعْتَمَدَهُ لَمَّا انْضَمَّ إلَيْهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمَنْ حَضَرَهُ وَانْتَهَى إلَيْهِ قَوْلُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحُكْمَ عَنْ تَمَامِ السَّبْعَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فَهَذَا عَاضِدٌ ثَانٍ لِلْمُرْسَلِ فَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ هَذَا الِاحْتِجَاجُ بِمُرْسَلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إذَا لَمْ يَعْتَضِدْ: فَإِنْ قِيلَ ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْمُرْسَلَ إذَا أُسْنِدَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اُحْتُجَّ بِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّهُ إذَا أُسْنِدَ عَمِلْنَا بِالْمُسْنَدِ فَلَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ فِي الْمُرْسَلِ وَلَا عَمَلَ بِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ بِالْمُسْنَدِ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْمُرْسَلِ وَأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ حَتَّى لَوْ عَارَضَهُمَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ قَدَّمْنَاهُمَا عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ أَمَّا مرسل الصحابي كاخباره عن شئ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ أَوْ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَجَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ حُجَّةٌ وَأَطْبَقَ الْمُحَدِّثُونَ الْمُشْتَرِطُونَ لِلصَّحِيحِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُرْسَلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَإِدْخَالِهِ فِي الصَّحِيحِ: وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا مَا لا يحصى: وقال الاستاذ أبو إسحاق الاسفراينى مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مُرْسَلِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إلَّا مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ صَحَابِيٍّ: قَالَ لا نهم قَدْ يَرْوُونَ عَنْ غَيْرِ صَحَابِيٍّ: وَحَكَى الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَآخَرُونَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَنْسِبُوهُ: وَعَزَاهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّبْصِرَةِ إلَى الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَأَنَّهُ يُحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّ رِوَايَتَهُمْ عَنْ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ نَادِرَةٌ وَإِذَا رَوَوْهَا بَيَّنُوهَا فَإِذَا أَطْلَقُوا ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: فَهَذِهِ أَلْفَاظٌ وَجِيزَةٌ فِي الْمُرْسَلِ وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَصَرَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا فَهِيَ مَبْسُوطَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّ بَسْطَ هَذَا الْفَنِّ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ وَلَكِنْ حَمَلَنِي عَلَى هَذَا النَّوْعِ الْيَسِيرِ مِنْ الْبَسْطِ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْمُرْسَلِ مِمَّا يَعْظُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَيَكْثُرُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا وَلَا سِيَّمَا فِي مَذْهَبِنَا خُصُوصًا هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي شَرَعْتُ فِيهِ أَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ إتْمَامَهُ عَلَى

Footnotes

قال ابن ابي حاتم في كتابه المراسيل حدثنا ابي قال سمعت يونس بن عبد الاعلى الصدفي قال قال لي محمد بن ادريس الشافعي ليس المنقطع بشئ ما عدا منقطع سعيد بن المسيب: وروى البهيقي في المدخل عن الامام احمد انه قال مرسلات ابن المسيب صحاح لا نرى اصح من مرسلاته: وعن يحيى بن معين قال اصح المراسيل مرسلات بن المسيب ﵀: والله اعلم اه من هامش نسخة الاذرعي

Contents

Edition details

الكتاب: المجموع شرح المهذب المؤلف: أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ) باشر تصحيحه: لجنة من العلماء الناشر: (إدارة الطباعة المنيرية، مطبعة التضامن الأخوي) - القاهرة عام النشر:١٣٤٤ - ١٣٤٧ هـ عدد الأجزاء: ٩ (أصل النووي فقط) وصَوَّرَتْها: دار الفكر بيروت في ٢٠ مجلدًا: مشتملا على مجموع النووي وتكملة السبكي وتكملة المطيعي [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.