Skip to main content
← Arabic Library

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي (ت 676هـ)

الفقه الشافعي4,869 pages9 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 5655 / 4,869
السَّمْعَانِيُّ الْكَبِيرُ (١) وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْقِبْلَةِ. وَالرَّابِعُ يَسْأَلُ مُفْتِيًا آخَرَ فَيَأْخُذُ بِفَتْوَى مَنْ وَافَقَهُ. وَالْخَامِسُ يَتَخَيَّرُ فَيَأْخُذُ بِقَوْلِ أَيُّهُمَا شَاءَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ الْمُصَنِّفِ وَعِنْدَ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي أَوَّلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ فِيمَا إذَا تَسَاوَى الْمُفْتِيَانِ فِي نَفْسِهِ (٢) وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو الْمُخْتَارُ إنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ الْأَرْجَحِ فَيَعْمَلَ بِهِ فَإِنَّهُ حُكْمُ التَّعَارُضِ فيبحث عن الاوثق من المفتيين فَيَعْمَلُ بِفَتْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَحَدُهُمَا اسْتَفْتَى آخَرَ وَعَمِلَ بِفَتْوَى مَنْ وَافَقَهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ وَكَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي التَّحْرِيمِ وَالْإِبَاحَةِ وَقَبْلَ الْعَمَلِ اخْتَارَ التَّحْرِيمَ فَإِنَّهُ أَحْوَطُ وَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ خَيَّرْنَاهُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَبَيْنَا التَّخْيِيرَ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ وَفِي صُورَةٍ نَادِرَةٍ: قَالَ الشَّيْخُ ثُمَّ إنَّمَا نُخَاطِبُ بما ذكرناه المفتيين: وأما العامي الذى وقع له ذلك فَحُكْمُهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ ذَيْنَكَ الْمُفْتِيَيْنِ أؤ مُفْتِيًا آخَرَ وَقَدْ أَرْشَدَنَا الْمُفْتِي إلَى مَا يُجِيبُهُ بِهِ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ بَلْ الْأَظْهَرُ أَحَدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَامِسَ أَظْهَرُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا فَرْضُهُ أَنْ يُقَلِّدَ عَالِمًا أَهْلًا لِذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَخْذِهِ بِقَوْلِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقِبْلَةِ أَنَّ أَمَارَتِهَا حِسِّيَّةٌ فَإِدْرَاكُ صَوَابِهَا أَقْرَبُ فَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِيهَا وَالْفَتَاوَى أَمَارَتُهَا مَعْنَوِيَّةٌ فَلَا يَظْهَرُ كَبِيرُ تَفَاوُتٍ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَاَللَّهُ أعلم * (الْخَامِسَةُ) قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَّا مُفْتٍ وَاحِدٌ فَأَفْتَاهُ لَزِمَهُ فَتْوَاهُ: وَقَالَ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ ﵀ إذَا سَمِعَ الْمُسْتَفْتِي جَوَابَ الْمُفْتِي لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ بِهِ إلَّا بِالْتِزَامِهِ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا أَخَذَ فِي الْعَمَلِ بِهِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ إذَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِحَّتُهُ قَالَ السَّمْعَانِيُّ وَهَذَا أَوْلَى الْأَوْجُهِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو لَمْ أَجِدْ هَذَا لِغَيْرِهِ وَقَدْ حَكَى هُوَ بَعْدَ ذلك عن بعض الا صوليين أَنَّهُ إذَا أَفْتَاهُ بِمَا هُوَ مُخْتَلِفٌ فِيهِ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ اخْتَارَ هُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاجْتِهَادُ فِي أَعْيَانِ الْمُفْتِينَ وَيَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِفُتْيَا مَنْ اختاره باجتهاده: قال الشيخ والذى تقضيه الْقَوَاعِدُ أَنْ نُفَصِّلَ فَنَقُولُ إذَا أَفْتَاهُ الْمُفْتِي نَظَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُفْتٍ آخَرَ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِفُتْيَاهُ (٣) وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى الْتِزَامِهِ لَا بِالْأَخْذِ فِي الْعَمَلِ بِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ أَيْضًا عَلَى سُكُونِ نَفْسِهِ إلَى صِحَّتِهِ: وَإِنْ وَجَدَ مُفْتٍ آخَرَ فَإِنْ اسْتَبَانَ ان الذى أفتاه هو الا علم الا وثق لزمه ما أفتاه به بنإ على الا صح فِي تَعَيُّنِهِ كَمَا سَبَقَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَفْتَاهُ بِمُجَرَّدِ إفْتَائِهِ إذْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِفْتَاءُ غَيْرِهِ وَتَقْلِيدُهُ وَلَا يَعْلَمُ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْفَتْوَى فَإِنْ وُجِدَ الِاتِّفَاقُ أَوْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ حَاكِمٌ لَزِمَهُ حِينَئِذٍ *

Footnotes

(١) انما قال الشيخ ﵀ الكبير لئلا يتوهم انه أبو سعيد السمعاني اه من هامش نسخة الاذرعي: (٢) وفي هامش نسخة الاذرعي ما نصه: ذكر الجيلي في مقدمة كتابه الاعجاز انه قيل انه يرجع إلى فتوى قلبه ويعمل به اه قلت وكأن قائله اخذه من ظاهر الحديث " استفتي قلبك وان أفتاك الناس وأفتوك " واطلاق القول بانه يعمل بفتوى قلبه لا سبيل إليه ومجوز ان يأتي وجه آخر انه يجب عليه العمل بفتوى الاول وكأنه بسؤاله له التزم تقليده اه (٣) فعلى هذا وما سبق في أول المسألة الاطلاق بان فتوى المفتي ليست ملزمة ليس بجيد فينبغي ان يقال الا في صورة أو الا ما استثنى فان الفتيا هنا كحكم الحاكم اه من هامش نسخة الاذرعي:

Contents

Edition details

الكتاب: المجموع شرح المهذب المؤلف: أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ) باشر تصحيحه: لجنة من العلماء الناشر: (إدارة الطباعة المنيرية، مطبعة التضامن الأخوي) - القاهرة عام النشر:١٣٤٤ - ١٣٤٧ هـ عدد الأجزاء: ٩ (أصل النووي فقط) وصَوَّرَتْها: دار الفكر بيروت في ٢٠ مجلدًا: مشتملا على مجموع النووي وتكملة السبكي وتكملة المطيعي [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.