Skip to main content
← Arabic Library

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي (ت 676هـ)

الفقه الشافعي4,869 pages9 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 221220 / 4,869
فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّهَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ قبل الدبغ غالبا أو كثيرا * والجواب عن حديث سلمة أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ مُطَهِّرٌ (١) لَهُ وَمُبِيحٌ لِاسْتِعْمَالِهِ كَالذَّكَاةِ: وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْكَلْبِ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ نَجِسٌ فِي حَيَاتِهِ فَلَا يَزِيدُ الدِّبَاغُ عَلَى الْحَيَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ جِلْدُ الْكَلْبِ وَدَاوُد فِي قَوْلِهِ وَالْخِنْزِيرُ فَاحْتَجَّ لَهُمَا بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْحِمَارِ وَغَيْرِهِ: وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَحَادِيثَ لَا دَلَالَةَ فِيهَا فَتَرَكْتُهَا لِأَنِّي الْتَزَمْتُ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ الْإِعْرَاضَ عَنْ الدَّلَائِلِ الْوَاهِيَةِ (٢) وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْحَيَاةَ أَقْوَى مِنْ الدِّبَاغِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا سَبَبٌ لِطَهَارَةِ الْجُمْلَةِ وَالدِّبَاغُ إنَّمَا يُطَهِّرُ الْجِلْدَ فَإِذَا كَانَتْ الْحَيَاةُ لَا تُطَهِّرُ الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ فَالدِّبَاغُ أَوْلَى وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ إنَّمَا تَزُولُ بِالْمُعَالَجَةِ إذَا كَانَتْ طَارِئَةً كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَازِمَةً لِلْعَيْنِ فَلَا كَالْعَذِرَةِ وَالرَّوْثِ فَكَذَا الْكَلْبُ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِالْأَحَادِيثِ فَأَجَابَ الاصحاب بأنها عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَجَوَابٌ آخَرُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّا اتَّفَقْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى إخْرَاجِ الْخِنْزِيرِ مِنْ الْعُمُومِ وَالْكَلْبُ فِي مَعْنَاهُ: وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْحِمَارِ فَالْفَرْقُ أَنَّهُ طَاهِرٌ فِي الْحَيَاةِ فَرَدَّهُ الدِّبَاغُ إلَى أَصْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَأَمَّا مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ فَاحْتَجُّوا فِي طَهَارَةِ ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ بِأَنَّ الدِّبَاغَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الظَّاهِرِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ كَحَدِيثِ إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ وَغَيْرِهِ فَهِيَ عَامَّةٌ فِي طَهَارَةِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَبِحَدِيثِ سَوْدَةَ الْمُتَقَدِّمِ قَالَتْ (مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا وَهُوَ جِلْدُهَا فَمَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا) حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي مَائِعٍ وَهُمْ لَا يُجِيزُونَهُ وَإِنْ كَانُوا يُجِيزُونَ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجَسُ عِنْدَهُمْ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّ مَا طَهُرَ ظَاهِرُهُ طَهُرَ بَاطِنُهُ كَالذَّكَاةِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّمَا يُؤَثِّرُ الدِّبَاغُ فِي الظَّاهِرِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا نُسَلِّمُ: بَلْ يُؤَثِّرُ فِي الْبَاطِنِ أَيْضًا بانتزاع الفضلات وتنشف رُطُوبَاتِهِ الْمُعَفَّنَةِ كَتَأْثِيرِهِ فِي الظَّاهِرِ: وَالثَّانِي أَنَّ ما ذكروه مُخَالِفٌ لِلنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ والله أعلم *

Footnotes

(١) هذا الجواب فيه نظر لان ذكاة ما لا يؤكل لم تحصل طهارة جلده وانما الذكاة سبب لبقاء طهارته كلحمه اه من هامش الاذرعي (٢) كذا يقع في كلام كثير من اصحابنا في حكاية مذهب ابي حنيفة والذي قاله الامام في الاساليب أن المأثور عن ابي حنيفة ان الكلب طاهر العين حتى قالوا لا ينجس الماء بكروعه فيه وسبيل ظاهر بدنه كسبيل الطهارات هذا لفظه اه من هامش الاذرعي

Contents

Edition details

الكتاب: المجموع شرح المهذب المؤلف: أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ) باشر تصحيحه: لجنة من العلماء الناشر: (إدارة الطباعة المنيرية، مطبعة التضامن الأخوي) - القاهرة عام النشر:١٣٤٤ - ١٣٤٧ هـ عدد الأجزاء: ٩ (أصل النووي فقط) وصَوَّرَتْها: دار الفكر بيروت في ٢٠ مجلدًا: مشتملا على مجموع النووي وتكملة السبكي وتكملة المطيعي [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.