p. 158151 / 214
وَالأَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الجِزْيَةَ لَا تُقْبَلُ مِنْ غَيرِ أَهْلِ الكِتَابِ، وَالنِّزَاعُ فِي هَذَا أَشْهَرُ، لَكِنْ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ أَيضًا عَلَى خِلَافِه، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ الكِتَابُ والسُّنَّةُ.
وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مَا أَمْكَنَنَي فِي هَذِهِ المَسْأَلة، فَمَا وَجَدْتُ لَا فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشدِينَ الفَرْقَ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ بَينَ أَهْلِ الكِتَابِ وَغَيرِهِمْ.
وَالنَّبِيُّ ﷺ قبْلَ نُزُولِ آَيَةِ الجِزْيَةِ كَانَ يُقِرُّ المُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الكِتَابِ بِلَا جِزْيَةٍ، كَمَا أَقَرَّ اليَهُودَ بِلَا جِزْيَةٍ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ذَلِكَ إَلَى أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَكَانَ ذَلِكَ لِحَاجَةِ المُسْلِمِينَ إِلَيهِمْ (١)، وَلمَّا نَزَلَتْ آيَةُ