Vol. 1 · p. 140218 / 490
قال أبو عبيد: والقول الذي نختاره في هذا ما قال أهل المدينة من جهتين أحدهما: تأويل القرآن الذي فسره ابن عباس، والأخرى أنه قول يوافق بعضه بعضا ولا يختلف، وأما القول الآخر فليس بمتفق من التنزيل إنما هو على نسق واحد: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ فأخذ هؤلاء بأول الآية (١) وهو قوله: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وتركوا ما وراء ذلك، وليس لأحد أن يفرق بين ما جمع الله ﷿ فيأخذ ببعضه دون بعض إلا أن يفرق بين ذلك كتاب أو سنة، فهذا ما نسخ من حدود القرآن وأما ما نسخ من حدود السنة:
٢٥٣ - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب وحميد (٢) قالا: حدثنا أنس بن مالك: أن ناسا من عرينة (٣) قدموا على النبي- صلّى الله عليه- المدينة فاجتووها (٤) فقال لهم رسول الله- صلّى الله عليه- إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحّوا ومالوا على الرعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام واستاقوا ذود (٥) رسول الله- ﷺ فبلغ ذلك رسول الله- صلّى الله عليه- فبعث في آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم (٦) وتركوا بالحرة حتى ماتوا (٧).