Skip to main content
← Arabic Library

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات (ت 606هـ)

الغريب والمعاجم2,157 pages5 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 7674 / 2,157
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: اسْتَأْنَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا ابْتَدَأْتَهُ، وفَعَلْتُ الشَّيْءَ آنِفًا، أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يقرُب مِنِّي. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُنْزِلَتْ عليَّ سُورَةٌ آنِفاً» أَيِ الْآنَ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ «وَوَضَعها فِي أُنُفٍ مِنَ الْكلإ وَصَفْوٍ مِنَ الْمَاءِ» الأُنُف- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ-: الْكَلَأُ الَّذِي لَمْ يُرعَ وَلَمْ تَطَأْهُ الْمَاشِيَةُ. وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ «فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفاً» يُقَالُ أَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يَأْنَفُ أَنَفاً إِذَا كَرِهَهُ وَشَرُفَتْ نَفْسُهُ عَنْهُ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا أخَذَتْه الْحَمِيَّةُ مِنَ الغيْرة والغَضَب. وَقِيلَ هُوَ أَنْفاً بِسُكُونِ النُّونِ لِلْعُضْوِ، أَيِ اشْتَدَّ غيظُه وَغَضَبُهُ، مِنْ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ، كَمَا يُقَالُ للمتغَيّظ وَرِم أَنْفُهُ: (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِه إِلَى عُمَرَ ﵄ بِالْخِلَافَةِ «فكُلُّكُم ورِمَ أَنْفُهُ» أَيِ اغْتاظ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ أحْسن الْكِنَايَاتِ، لأنَّ الْمُغْتَاظَ يرِمُ أَنْفُهُ ويَحْمَرّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَمَا إِنَّكَ لَوْ فعلتَ ذَلِكَ لجَعْلتَ أَنْفَكَ فِي قَفَاكَ» يُرِيدُ أَعْرَضْتَ عَنِ الْحَقِّ وَأَقْبَلْتَ عَلَى الْبَاطِلِ. وَقِيلَ أَرَادَ إِنَّكَ تُقْبل بِوَجْهِكَ عَلَى مَنْ ورَاءك مِنْ أَشْيَاعِكَ فتؤثرهُم بِبرَّك. (أَنَقَ) - فِي حَدِيثِ قَزَعة مَوْلَى زِيَادٍ «سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَآنَقْنَنِي» أَيْ أعجبْنَني. والأَنَق بِالْفَتْحِ الفَرح وَالسُّرُورُ، وَالشَّيْءُ الأَنِيق المُعْجِب. والمحدِّثون يَرْوُونَهُ أيْنَقْنني، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «لَا أيْنَق بِحَدِيثِهِ» أَيْ لَا أُعْجَبُ «١» ، وَهِيَ كَذَا تُرْوَى. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «إِذَا وقعتُ فِي آلِ حم وقعتُ فِي رَوْضَاتٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ» أَيْ أُُعْجَب بهنَّ، وأَسْتَلِذ قِرَاءَتَهُنَّ، وأتتبَّع محاسنهنَّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ «مَا مِنْ عاشِيَةٍ أطْولَ أَنَقاً وَلَا أَبْعَدَ شِبَعًا مِنْ طَالِبِ الْعِلْمِ» أَيْ أشد إعجابا واستحسانا ومحبة وَرَغْبَةً. وَالْعَاشِيَةُ مِنَ الْعَشَاءِ وَهُوَ الْأَكْلُ فِي الليل.

Footnotes

(١) قال الهروى: ومن أمثالهم: ليس المتعلق كالمتأنق. ومعناه: ليس القانع بالعلقة- وهي البلغة- كالذي لا يقنع إلا بآنق الأشياء: أي بأعجبها.

Contents

Showing the first 200 of 1,780 headings.

Edition details

الكتاب: النهاية في غريب الحديث والأثر المؤلف: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (ت ٦٠٦هـ) الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي عدد الأجزاء: ٥ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.