Vol. 1 · p. 251249 / 2,157
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّة «ضَحَّيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالجَذَعِ مِنَ الضَّأن، والثّنِيّ مِنَ المَعْز» وَقَدْ تَكَرَّرَ الجَذَعُ فِي الْحَدِيثِ.
(جَذْعَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أسْلَم أَبُو بَكْرٍ وأنَا جَذْعَمَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ «أسْلَمْتُ وَأَنَا جَذْعَمَةُ» أَرَادَ وَأَنَا جَذَعٌ: أَيْ حَدِيثُ السِّنِّ، فَزَادَ فِي آخِرِهِ مِيماً توكِيداً، كَمَا قَالُوا زُرْقم وسُتْهُم «١» ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ.
(جَذَلَ)
(هـ) فِيهِ «يُبْصر أحَدُكم القَذَى فِي عَين أَخِيهِ، وَلَا يُبْصر الجِذْلُ فِي عَيْنه» الجِذْلُ بِالْكَسْرِ والفَتْح: أصلُ الشَّجرة يُقْطع، وَقَدْ يُجْعل العُود جِذْلًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّوْبَة «ثُمَّ مَرَّت بِجِذْلِ شجَرة فتَعَلَّق بِهِ زِمَامُها» .
وَحَدِيثُ سَفِينَةَ «أَنَّهُ أَشَاطَ دَم جَزُور بِجِذْلٍ» أَيْ بِعُودٍ.
(هـ) وَحَدِيثُ السَّقِيفَةِ «أَنَا جُذَيْلُهَا المِحَكَّك» هُوَ تَصْغِير جِذْلٍ، وَهُوَ العُود الَّذِي يُنْصَب لِلْإِبِلِ الجَرْبَى لتَحْتَكَّ بِهِ، وَهُوَ تَصْغِير تَعْظِيم: أَيْ أَنَا ممَّن يُسْتَشْفى بِرَأْيِهِ كَمَا تَسْتَشْفى الإبلُ الجَرْبَى بالاحْتِكاك بِهَذَا العُود.
(جَذَمَ)
- فِيهِ «مَنْ تَعَلَّم الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَه لَقِي اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ» أَيْ مَقطوع اليَدِ، مِنَ الجَذْمِ: القَطْع.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «مَنْ نَكَث بَيْعتَه لَقي اللهَ وَهُوَ أَجْذَمُ لَيْسَت لَهُ يَدٌ» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الأَجْذَمُ هَاهُنَا الَّذِي ذهَبَتْ أَعْضَاؤُهُ كلُّها، وليْسَت اليَدُ أوْلَى بالعُقُوبة مِنْ بَاقِي الْأَعْضَاءِ.
يُقال: رجُل أَجْذَمُ ومَجْذُومٌ إِذَا تَهافَتَتْ أطْرافُه مِنَ الجُذَام، وَهُوَ الدَّاء المَعْروف. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ:
لَا يُقال للمَجْذُوم أَجْذَم. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ قُتَيْبَة: لَوْ كَانَ العِقَاب لَا يَقَع إلاَّ بالجَارِحَة الَّتي باشَرَت المعْصِية لَمَا عُوقب الزَّانِي بالجَلْد والرَّجْم فِي الدُّنيا، وبالنَّار فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ:
معنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ الحُجَّةِ، لاَ لِسَان لَهُ يَتَكَلَّم، وَلَا حُجَّة فِي يَدِه. وقَولُ عَلِيٍّ ﵁: ليْسَت لَهُ يَدٌ: أَيْ لَا حُجَّة لَهُ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَقِيَه مُنْقَطِعَ السَّبَبِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
الْقُرْآنُ سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ وَسَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ، فَمَنْ نَسِيَهُ فَقَدْ قَطع سَبَبَه. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ نَسِي الْقُرْآنَ لَقِي اللَّهَ خَالِيَ اليدِ مِنَ الخَيْر صِفْرَها مِنَ الثَّواب، فكنَى باليَدِ عمَّا تحْوِيه وتَشْتَمل عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ. قُلْتُ: وَفِي تَخْصِيص عَلِيٍّ بذِكْر اليَدِ مَعْنًى لَيْسَ فِي حَدِيثِ