Skip to main content
← Arabic Library

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات (ت 606هـ)

الغريب والمعاجم2,157 pages5 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 7169 / 2,157
إِلَى مَجِيء الشَّر عِنْدَ ذَهَابِ أَهْلِ الْخَيْرِ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ أظْهُرِهم كَانَ يُبَيّن لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ جَالَتِ الْآرَاءُ واخْتَلفت الأهْواء، فَكَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ يُسْنِدُون الأمْر إِلَى الرَّسُولِ ﷺ فِي قولٍ أَوْ فعْل أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ، فَلَمَّا فُقِدَ قلَّت الْأَنْوَارُ وقوِيت الظُّلَم. وَكَذَلِكَ حَالُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَهاب النُّجوم. والأَمَنة فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعُ أَمِينٍ وَهُوَ الْحَافِظُ. وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْمَسِيحِ ﵇ «وَتَقَعُ الأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ» الأَمَنَة هَاهُنَا الأمْنُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «إذْ يَغْشاكُم النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ » يُريد أَنَّ الْأَرْضَ تَمْتَلِئُ بالأمْن فَلَا يَخَافُ أحدٌ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ. (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «المؤذِّنُ مُؤْتَمِنٌ» [مُؤْتَمَنٌ] «١» الْقَوْمِ: الَّذِي يَثِقون إِلَيْهِ ويَتَّخِذُونه أمِينا حَافِظًا. يُقال اؤْتُمِنَ الرجُل فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ، يَعْنِي أَنَّ المؤذِّن أَمِين النَّاسِ عَلَى صَلاتهم وصِيَامهم. وَفِيهِ «الْمَجَالِسُ بالأَمَانَة» هَذَا نَدْبٌ إِلَى تَرْك إِعَادَةِ مَا يَجْرِي فِي المجلسِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْل، فكأنَّ ذَلِكَ أمانةٌ عِنْدَ مَنْ سَمعه أَوْ رَآهُ. وَالْأَمَانَةُ تَقَعُ عَلَى الطَّاعة والعِبادة وَالْوَدِيعَةِ والثقةِ والأمانِ، وَقَدْ جَاءَ فِي كُلٍّ مِنْهَا حَدِيثٌ. (هـ) وَفِيهِ «الْأَمَانَةُ غِنًى» أَيْ سَبَبُ الغنَى. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرجُل إِذَا عُرِفَ بِهَا كَثُر مُعاملُوه فَصَارَ ذَلِكَ سبَباً لِغِنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا» أَيْ يَرَى مَنْ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ أَنَّ الْخِيَانَةَ فِيهَا غَنِيمَةٌ قَدْ غَنِمَهَا. وَفِيهِ «الزَّرْعُ أَمَانَةٌ والتَّاجر فَاجر» جَعل الزَّرع أَمَانَةً لسَلامَتِه مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تقَع فِي التِّجارة مِنَ التَّزيُّد فِي الْقَوْلِ والحَلفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (س) وَفِيهِ «أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَك وأمانَتك» أَيْ أهْلَك ومَن تُخَلّفه بَعدَك مِنْهُمْ، ومَالَك الَّذِي تَودِعُه وتَسْتَحْفِظه أمِينَك ووَكِيلَك. (س) وَفِيهِ «مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لأجْل أَنَّهُ أَمرَ أَنْ يُحْلف بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ. وَالْأَمَانَةُ أمْر مِنْ أُمُورِهِ، فَنُهُوا عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّسْوية بَيْنَهَا وبين أسماء

Footnotes

(١) الزيادة من اللسان.

Contents

Showing the first 200 of 1,780 headings.

Edition details

الكتاب: النهاية في غريب الحديث والأثر المؤلف: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (ت ٦٠٦هـ) الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي عدد الأجزاء: ٥ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.