Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف

الزمخشري (ت 538هـ)

التفسير2,890 pages5 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 9598 / 2,890
اسما للمعنى فهو مفعول به، كأنه قيل: رزقا إياكم. فإن قلت: بم تعلق فَلا تَجْعَلُوا؟ قلت: فيه ثلاثة أوجه: أن يتعلق بالأمر. أى اعبدوا ربكم فلا تجعلوا له أَنْداداً لأنّ أصل العبادة وأساسها التوحيد، وأن لا يجعل للَّه ندّ ولا شريك. أو بلعل، على أن ينتصب تجعلوا انتصاب، «فأطلع» في قوله ﷿: (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ. أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى) في رواية حفص عن عاصم، أى خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه فلا تشبهوه بخلقه، أو بالذي جعل لكم، إذا رفعته على الابتداء، أى هو الذي خصكم بهذه الآيات العظيمة والدلائل النيرة الشاهدة بالوحدانية، فلا تتخذوا له شركاء. والند: المثل. ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوئ. قال جرير: أتَيماً تَجْعَلُون إِلَىَّ نِداًّ … وما تَيْمٌ لِذِى حَسَب نَدِيدَا «١» وناددت الرجل: خالفته ونافرته، من ندّ ندا إذا نفر. ومعنى قولهم: ليس للَّه ندّ ولا ضدّ نفى ما يسدّ مسدّه، ونفى ما ينافيه. فإن قلت: كانوا يسمون أصنامهم باسمه ويعظمونها بما يعظم به من القرب، وما كانوا يزعمون أنها تخالف اللَّه وتناويه. قلت: لما تقرّبوا إليها وعظموها وسموها آلهة، أشبهت حالهم حال من يعتقد أنها آلهة مثله، قادرة على مخالفته ومضادّته فقيل لهم ذلك على سبيل النهكم. كما تهكم بهم بلفظ الندّ، شنع عليهم واستفظع شأنهم بأن جعلوا أنداداً كثيرة لمن لا يصح أن يكون له ندّ قط. وفي ذلك قال زيد بن عمرو بن نفيل حين فارق دين قومه: أرَبًّا واحِداً أمْ ألْفُ رَبٍ … أدِينُ إذَا تَقَسَّمَتِ الأُمُورُ «٢»

Footnotes

(١) . الاستفهام إنكارى. وتيم: اسم رجل واسم قبيلة، وهو مفعول مقدم. و «إلى» متعلق بتجعلون على طريق التضمين، أى تنسبونه إلى أو إلى بمعنى لي. ويحوز تعلقه بنداً وهو مفعول ثان. والواو للحال أى والحال أن تيما ليس نداً لصاحب حسب ومآثر، فكيف يكون نداً لي. ويروى: أتيم تجعلون، فهو مبتدأ والمعنى ما تقدم وقبل إلى متعلق بمحذوف حال من تيما أو من نداً. والند: الكفؤ والضد. (٢) . أربا واحدا أم ألف رب … أدين إذا تقسمت الأمور تركت اللات والعزى جميعا … كذلك يفعل الرجل البصير لعمرو بن زيد بن نفيل بن رباح بن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح بن ربيعة. والهمزة للاستفهام. وفيه ضرب من التعجب وإظهار الخطأ في عبادة الأرباب وتشنيع على عبادهم. «وربا» مفعول. أدين: أى أطيع. والمراد بالألف الكثرة، لا خصوص ذلك العدد. إذا تقسمت الأمور: أى إذا اتخذت كل طائفة دينا من الأديان. وقوله: اللات العزى: أى وغيرهما من الأصنام لأنه لا فرق بينها. والبصير: المتبصر في الأمر.

Contents

Showing the first 200 of 2,019 headings.

Edition details

الكتاب: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل المؤلف: محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري [ت ٥٣٨ هـ] • وبهامشه أربعة كتب: ١ - «الانتصاف من الكشاف» لأحمد المعروف بابن المنير الإسكندري [ت ٦٨٣ هـ وعامة حواشيه تبدأ بـ (قال محمود … ) يعني الزمخشري، ثم يتعقبها بقوله: (قال أحمد … ) يعني نفسه] ٢ - «الكافي الشافِ في تخريج أحاديث الكشاف» للحافظ ابن حجر العسقلانِي [ت ٨٥٢ هـ ونُسِب خطأً للجمال الزيلعي في بعض النُسَخ الإلكترونية؛ فلْيُصحح] ٣ - «حاشية الشيخ محمد عليان المرزوقي» [ت ١٣٥٥ هـ، وخُتمَتْ حواشيه بحرف (ع)] ٤ - «مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف» للشيخ محمد عليان المذكور [ولم يُرمَز لها بعلامة لتَميُّز موضوعِها هي وتخريجات ابن حجر] • ضبطه وصححه ورتّبه: مصطفى حسين أحمد الناشر: دار الريان للتراث بالقاهرة - دار الكتاب العربي ببيروت الطبعة: الثالثة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م [وبآخر الكتاب: «كان الفراغ مِن طبْعِه سنة ١٣٦٢ هـ - ١٩٤٧ م»! فلْيُحرَّر] عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف — الزمخشري | Cognoir — Cognoir