Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف

الزمخشري (ت 538هـ)

التفسير2,890 pages5 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 435438 / 2,890
فقال: إذاً أحملها طيبة الريح خفيفة المحمل. ويجوز أن يراد يأتى بما احتمل من وباله وتبعته وإثمه فإن قلت: هلا قيل: ثم يوفى ما كسب، ليتصل به؟ قلت: جيء بعامّ دخل تحته كل كاسب من الغال وغيره فاتصل به من حيث المعنى، وهو أبلغ وأثبت، لأنه إذا علم الغال أن كل كاسب خيراً أو شراً مجزى فموفى جزاءه، علم أنه غير متخلص من بينهم مع عظم ما اكتسب وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أى يعدل بينهم في الجزاء، كلٌّ جزاؤه على قدر كسبه. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٦٣ الى ١٦٤] هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٦٣) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤) هُمْ دَرَجاتٌ أى هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات كقوله: أَنَصْبٌ لِلْمَنِيَّةِ تَعْتَرِيهِمْ … رِجَالِى أمْ هُمُو دَرَجُ السُّيُولِ «١» وقيل: ذوو درجات. والمعنى تفاوت منازل المثابين منهم ومنازل المعاقبين، أو التفاوت بين الثواب والعقاب وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ عالم بأعمالهم ودرجاتها فمجازيهم على حسبها لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ على من آمن مع رسول اللَّه ﷺ من قومه. وخص المؤمنين منهم لأنهم هم المنتفعون بمبعثه مِنْ أَنْفُسِهِمْ من جنسهم عربيا مثلهم. وقيل من ولد إسماعيل كما أنه من ولده، فإن قلت: مما وجه المنة عليهم في أن كان من أنفسهم؟ قلت: إذا كان منهم كان اللسان واحداً، فسهل أخذ ما يجب عليهم أخذه عنه وكانوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة، فكان ذلك أقرب لهم إلى تصديقه والوثوق به، وفي كونه من أنفسهم شرف لهم، كقوله: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) وفي قراءة رسول اللَّه ﷺ وقراءة فاطمة رضى اللَّه عنها: من أنفسهم، أى من أشرفهم. لأن عدنان ذروة ولد إسماعيل، ومضر ذروة نزار بن معد بن عدنان، وخندف ذروة مضر، ومدركة ذروة خندف، وقريش ذروة مدركة، وذروة قريش محمد ﷺ. وفيما خطب به أبو طالب في تزويج خديجة رضى اللَّه عنها- وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضر-: الحمد للَّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضىء معدّ وعنصر مضر، وجعلنا حضنة

Footnotes

(١) . أنشده سيبويه عن ابن هدمة، والهمزة للاستفهام، وهو من تجاهل العارف للتعجب والتحزن. والنصب: الغرض المنصوب يرمى إليه بالسهام، وهو كفلس أوفق بالوزن ويجوز أن أصله كعنق فسكن للوزن، أو ككتب فسكن كذلك. وهذا أوفق بالمعنى. وقد قيل بكل منها. وشبه رجاله به تشبيها بليغاً من حيث تتابع إصابة كل بالمكروه. وتعتريهم: جملة حالية. ودرج السيول: محلات انحدارها، شبههم بها لانمحاق كل شيئا فشيئا.

Contents

Showing the first 200 of 2,019 headings.

Edition details

الكتاب: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل المؤلف: محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري [ت ٥٣٨ هـ] • وبهامشه أربعة كتب: ١ - «الانتصاف من الكشاف» لأحمد المعروف بابن المنير الإسكندري [ت ٦٨٣ هـ وعامة حواشيه تبدأ بـ (قال محمود … ) يعني الزمخشري، ثم يتعقبها بقوله: (قال أحمد … ) يعني نفسه] ٢ - «الكافي الشافِ في تخريج أحاديث الكشاف» للحافظ ابن حجر العسقلانِي [ت ٨٥٢ هـ ونُسِب خطأً للجمال الزيلعي في بعض النُسَخ الإلكترونية؛ فلْيُصحح] ٣ - «حاشية الشيخ محمد عليان المرزوقي» [ت ١٣٥٥ هـ، وخُتمَتْ حواشيه بحرف (ع)] ٤ - «مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف» للشيخ محمد عليان المذكور [ولم يُرمَز لها بعلامة لتَميُّز موضوعِها هي وتخريجات ابن حجر] • ضبطه وصححه ورتّبه: مصطفى حسين أحمد الناشر: دار الريان للتراث بالقاهرة - دار الكتاب العربي ببيروت الطبعة: الثالثة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م [وبآخر الكتاب: «كان الفراغ مِن طبْعِه سنة ١٣٦٢ هـ - ١٩٤٧ م»! فلْيُحرَّر] عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف — الزمخشري | Cognoir — Cognoir