Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف

الزمخشري (ت 538هـ)

التفسير2,890 pages5 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 271274 / 2,890
تربص أربعة أشهر؟ وما معنى ذكر الأنفس؟ قلت: في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث، لأن فيه ما يستنكفن منه فيحملهن على أن يتربصن، وذلك أن أنفس النساء طوامح إلى الرجال، فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص. والقروء: جمع قرء أو قرء، وهو الحيض، بدليل قوله ﵊: «دعى الصلاة أيام أقرائك» «١» وقوله: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان» «٢» ولم يقل طهران. وقوله تعالى وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فأقام الأشهر مقام الحيض دون الأطهار. ولأن الغرض الأصيل في العدة استبراء الرحم، والحيض هو الذي تستبرأ به الأرحام دون الطهر، ولذلك كان الاستبراء من الأمة بالحيضة. ويقال: أقرأت المرأة، إذا حاضت. وامرأة مقرئ. وقال أبو عمرو بن العلاء: دفع فلان جاريته إلى فلانة تقرئها، أى تمسكها عندها حتى تحيض للاستبراء. فإن قلت: فما تقول: في قوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ والطلاق الشرعي، إنما هو في الطهر؟ قلت: معناه: مستقبلات لعدتهن، كما تقول: لقيته لثلاث بقين من الشهر، تريد مستقبلا لثلاث، وعدتهنّ الحيض الثلاث. فإن قلت: فما تقول في قول الأعشى: لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا؟ «٣» قلت: أراد: لما ضاع فيها من عدّة نسائك، لشهرة القروء عندهم في الاعتداد بهن، أى من مدّة طويلة كالمدة التي تعتد فيها النساء، استطال مدة غيبته عن أهله كل عام لاقتحامه في الحروب والغارات. وأنه تمرّ على نسائه مدة كمدة العدة ضائعة لا يضاجعن فيها، أو أراد من أوقات نسائك،

Footnotes

(١) . أخرجه الطحاوي والدارقطني من حديث فاطمة بنت أبى حبيش «أنها قالت: يا رسول اللَّه إنى امرأة أستحاض فلا أطهر. قال: دعى الصلاة أيام أقرائك ثم اغتسلي وصلى» . (٢) . أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم من رواية مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة بهذا. ومظاهر ضعيف. ورواه ابن ماجة والدارقطني من رواية عطية عن ابن عمر نحوه: وفيه عمر بن شبيب وهو ضعيف. (٣) . أفى كل عام أنت جاشم غزوة … تشد لأقصاها عزيم عزائكا مؤثلة مالا وفي الحي رفعة … لما ضاع فيها من قروء نسائكا للأعشى، يقول لجاره: أينبغى أن تتجشم وتكلف نفسك في كل عام دخول غزوة واقتحام ما هاهنا، تشد وتوثق عزيمة صبرك، لأقصاما: أى أبعدها وأعلاها أو غايتها ومنتهاها. ومؤثلة أى مؤصلة على اسم الفاعل. ويروى مورثة، أى تورثك تلك الغزوة مالا كثيرا بغنائمها، ورفعة لك في الحي لأجل ما ضاع فيها أى في الأعوام المعلومة من ذكر كل عام، واللام للعاقبة، شبه ضياع القروء المترتب على خروجه للغزو بأمر مرغوب على طريق المكنية ولام العلة تخييل، أو شبه ترتب المرغوب عنه بترتب المرغوب فيه، واستعار له اللام على طريق التصريحية، وفيها نوع توبيخ. ويجوز أن ذلك الاستفهام للتعجب، فقوله «لما ضاع فيها» من تمام العجب. والأقراء التي تضيع على الزوج هي الأطهار، لأنها التي يوطأن فيها، لا الحيض، وضياع ذلك يؤدى إلى انقطاع النسل.

Contents

Showing the first 200 of 2,019 headings.

Edition details

الكتاب: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل المؤلف: محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري [ت ٥٣٨ هـ] • وبهامشه أربعة كتب: ١ - «الانتصاف من الكشاف» لأحمد المعروف بابن المنير الإسكندري [ت ٦٨٣ هـ وعامة حواشيه تبدأ بـ (قال محمود … ) يعني الزمخشري، ثم يتعقبها بقوله: (قال أحمد … ) يعني نفسه] ٢ - «الكافي الشافِ في تخريج أحاديث الكشاف» للحافظ ابن حجر العسقلانِي [ت ٨٥٢ هـ ونُسِب خطأً للجمال الزيلعي في بعض النُسَخ الإلكترونية؛ فلْيُصحح] ٣ - «حاشية الشيخ محمد عليان المرزوقي» [ت ١٣٥٥ هـ، وخُتمَتْ حواشيه بحرف (ع)] ٤ - «مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف» للشيخ محمد عليان المذكور [ولم يُرمَز لها بعلامة لتَميُّز موضوعِها هي وتخريجات ابن حجر] • ضبطه وصححه ورتّبه: مصطفى حسين أحمد الناشر: دار الريان للتراث بالقاهرة - دار الكتاب العربي ببيروت الطبعة: الثالثة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م [وبآخر الكتاب: «كان الفراغ مِن طبْعِه سنة ١٣٦٢ هـ - ١٩٤٧ م»! فلْيُحرَّر] عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.