Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف

الزمخشري (ت 538هـ)

التفسير2,890 pages5 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 7679 / 2,890
صُم إذا سَمِعُوا خَيْراً ذُكِرْتُ بِهِ … وإنْ ذُكِرْتُ بسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا «١» أَصَمُّ عَمَّا سَاءَهُ سَمِيعُ أَصَمُّ عَنِ الشَّىْءِ الَّذِى لا ارِيدُهُ … وأَسْمَعُ خَلْقِ اللَّهِ حِينَ أُرِيدُ «٢» فأَصمَمتُ عَمْراً وأَعْمَيتُهُ … عَنِ الجُودِ والفَخْرِ يَوْمَ الفَخَار «٣» فإن قلت: كيف طريقته عند علماء البيان؟ قلت: طريقة قولهم «هم ليوث» للشجعان، وبحور للأسخياء. إلا أنّ هذا في الصفات، وذاك في الأسماء، وقد جاءت الاستعارة في الأسماء والصفات والأفعال جميعاً. تقول: رأيت ليوثا، ولقيت صما عن الخير، ودجا الإسلام. وأضاء الحق. فإن قلت: هل يسمى ما في الآية استعارة؟ قلت: مختلف فيه. والمحققون على

Footnotes

(١) . إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا … منى وما سمعوا من صالح دفنوا صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به … وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا جهلا على وجبنا عن عدوهم … لبئست الخلتان الجهل والجبن لقعنب بن أم صاحب بن ضمرة. وضمرة أبوه. وأم صاحب: كنية أمه. يقول: إن يسمعوا. وروى: يأذنوا، كيسمعوا وزنا ومعنى، من جهتى كلمة بهتان وزور أذاعوها، فكأنهم يطيرون بها بين الناس من فرحهم بما تقل عنى. فالطيران استعارة مصرحة لذلك. قال اين مالك تبعا للفراء: ويجوز إجابة المضارع بالماضي وإن منعه الجمهور في الاختيار. وأى شيء سمعوه من قول صالح كتموه، فالدفن استعارة تصريحية أيضاً. وهم صم: أى كالصم، فهو تشبيه بليغ واستعارة على الخلاف. وإن ذكرت عندهم بسوء أذنوا وأنصتوا. ويروى «سبة» بالضم: ما يسب به. وقد يروى: سبأة، بتحتية ساكنة فهمزة. ويروى: وما يسمعوا. ويروى: صموا، على لفظ الماضي، بدل صم. ويروى بسوء كلهم أذن: أى فكلهم أذن فهو على تقدير الفاء، لأنه جواب الشرط. ويحتمل أنه على التقديم والتأخير: أى كلهم أذن إن ذكرت بسوء وهو أنسب بما قبله. وجعلهم نفس الأذن مبالغة. ويجوز أن الأذن وصف يقع على الواحد والمتعدد، وذلك لجهلهم وبأسهم على، وجبنهم وضعفهم عن عدوهم. وقيل: هو على تقدير جمعوا جهلا. والخلتان الخصلتان. والجبن بضمتين لغة فيه. وفيه إطاب بالتوشع، لأنه أتى بمثنى وفسره باسمين ثانيهما معطوف على الأول وهو حسن. [.....] (٢) . صم صمما، كتعب تعباً. فأصم- بفتح الصاد- فعل مضارع. ولو جعلته اسما على الخبرية لضمير محذوف لكانت مناسبة لأسمع المعطوف عليه. والمعنى أن حالى تكون كحال الأصم فهو مجاز عن ذلك. وأسمع: أى أفعل بمقتضى السماع، فهو مجاز أيضا. ويجوز أنه كناية. يقول: لا أستمع لما أكره. وأسمع كلام خلق اللَّه حين أريده، بأن يكون محبوبا إلى، أو حين أريد السماع. (٣) . يقول: لما أظهرت مفاخرى ومكارمى، أصممت عمرا: أى صيرته كالأصم. وأعميته: أى صيرته كالأعمى فالصمم والعمي: استعارتان مصرحتان. والمراد ألجمته وأسكته عن الكلام في الفخر والجود حين مفاخرتى إياه. وقيل أصممته وأعميته: وجدته أصم ووجدته أعمى: أى كأنه كذلك على ما مر.

Contents

Showing the first 200 of 2,019 headings.

Edition details

الكتاب: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل المؤلف: محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري [ت ٥٣٨ هـ] • وبهامشه أربعة كتب: ١ - «الانتصاف من الكشاف» لأحمد المعروف بابن المنير الإسكندري [ت ٦٨٣ هـ وعامة حواشيه تبدأ بـ (قال محمود … ) يعني الزمخشري، ثم يتعقبها بقوله: (قال أحمد … ) يعني نفسه] ٢ - «الكافي الشافِ في تخريج أحاديث الكشاف» للحافظ ابن حجر العسقلانِي [ت ٨٥٢ هـ ونُسِب خطأً للجمال الزيلعي في بعض النُسَخ الإلكترونية؛ فلْيُصحح] ٣ - «حاشية الشيخ محمد عليان المرزوقي» [ت ١٣٥٥ هـ، وخُتمَتْ حواشيه بحرف (ع)] ٤ - «مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف» للشيخ محمد عليان المذكور [ولم يُرمَز لها بعلامة لتَميُّز موضوعِها هي وتخريجات ابن حجر] • ضبطه وصححه ورتّبه: مصطفى حسين أحمد الناشر: دار الريان للتراث بالقاهرة - دار الكتاب العربي ببيروت الطبعة: الثالثة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م [وبآخر الكتاب: «كان الفراغ مِن طبْعِه سنة ١٣٦٢ هـ - ١٩٤٧ م»! فلْيُحرَّر] عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.