Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف

الزمخشري (ت 538هـ)

التفسير2,890 pages5 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 299302 / 2,890
وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ من الخذلان والعصمة أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ أراد الإنفاق الواجب لاتصال الوعيد به مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق لأنه لا بَيْعٌ فِيهِ حتى تبتاعوا ما تنفقونه وَلا خُلَّةٌ حتى يسامحكم أخلاؤكم به. وإن أردتم أن يحط عنكم ما في ذمّتكم من الواجب «١» لم تجدوا شفيعاً يشفع لكم في حط الواجبات، لأنّ الشفاعة ثمة في زيادة الفضل لا غير «٢» وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ أراد والتاركون الزكاة هم الظالمون، فقال (وَالْكافِرُونَ) للتغليظ، كما قال في آخر آية الحج (مَنْ كَفَرَ) مكان: ومن لم يحج، ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار في قوله: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ) وقرئ لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، بالرفع. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٥] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥) الْحَيُّ الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء، «٣» وهو على اصطلاح المتكلمين الذي يصح أن يعلم

Footnotes

(١) . قال محمود ﵀: «ومعناه: إن أردتم أن يحط عنكم ما في ذمتكم … الخ» قال أحمد ﵀: أما القدرية، فقد وطنوا أنفسهم على حرمان الشفاعة وهم جدير أن يحرموها. وأدلة أهل السنة على إثباتها للعصاة من المؤمنين أوسع من أن تحصى. وما أنكرها القدرية إلا لايجابهم مجازاة اللَّه تعالى للمطيع على الطاعة وللعاصي على المعصية إيجابا عقليا على زعمهم. فهذه الحالة في إنكار الشفاعة نتيجة تلك الضلالة. وقد تقدم جواب عن التمسك بإطلاق مثل هذه الآية في نفى الشفاعة، ونعبده فنقول: أيام القيامة متعددة والشفاعة في بعضها ثابتة، فكل ما ورد مفهما لتفيها حمل على الأيام الخالية منها جمعا بين الأدلة، كما ورد قوله تعالى: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ) وورد (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) وورد (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) وورد (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) ولا تخلص في أمثال هذه الآي باتفاق إلا الحمل على تعدد أوقات القيامة واختلاف أحوالها وأيامها، وكذلك أمر الشفاعة سواء. رزقنا اللَّه الشفاعة وحشرنا في زمرة السنة والجماعة. [.....] (٢) . قوله «لأن الشفاعة ثمة في زيادة الفضل لا غير» هذا مذهب المعتزلة. وعند أهل السنة قد تكون في تخفيف العذاب أيضا. (ع) (٣) . قوله «الحي الباقي الذي لا سبيل عليه … الخ» المعتزلة يفرون من أن يثبتوا للَّه صفة وجودية كالحياة التي تنافى الموت فلذا فسر الحي بما قال. (ع)

Contents

Showing the first 200 of 2,019 headings.

Edition details

الكتاب: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل المؤلف: محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري [ت ٥٣٨ هـ] • وبهامشه أربعة كتب: ١ - «الانتصاف من الكشاف» لأحمد المعروف بابن المنير الإسكندري [ت ٦٨٣ هـ وعامة حواشيه تبدأ بـ (قال محمود … ) يعني الزمخشري، ثم يتعقبها بقوله: (قال أحمد … ) يعني نفسه] ٢ - «الكافي الشافِ في تخريج أحاديث الكشاف» للحافظ ابن حجر العسقلانِي [ت ٨٥٢ هـ ونُسِب خطأً للجمال الزيلعي في بعض النُسَخ الإلكترونية؛ فلْيُصحح] ٣ - «حاشية الشيخ محمد عليان المرزوقي» [ت ١٣٥٥ هـ، وخُتمَتْ حواشيه بحرف (ع)] ٤ - «مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف» للشيخ محمد عليان المذكور [ولم يُرمَز لها بعلامة لتَميُّز موضوعِها هي وتخريجات ابن حجر] • ضبطه وصححه ورتّبه: مصطفى حسين أحمد الناشر: دار الريان للتراث بالقاهرة - دار الكتاب العربي ببيروت الطبعة: الثالثة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م [وبآخر الكتاب: «كان الفراغ مِن طبْعِه سنة ١٣٦٢ هـ - ١٩٤٧ م»! فلْيُحرَّر] عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف — الزمخشري | Cognoir — Cognoir