Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف

الزمخشري (ت 538هـ)

التفسير2,890 pages5 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 185188 / 2,890
اسم غالب للكعبة، كالنجم للثريا مَثابَةً لِلنَّاسِ مباءة ومرجعاً للحجاج والعمار، يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه أى يثوب إليه أعيان الذين يزورونه أو أمثالهم وَأَمْناً موضع أمن، كقوله (حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) ولأن الجاني يأوى إليه فلا يتعرض له حتى يخرج. وقرئ: مثابات، لأنه مثابة لكل من الناس لا يختص به واحد منهم (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) وَاتَّخِذُوا على إرادة القول، أى وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه. وهو على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب. وعن النبي ﷺ «أنه أخذ بيد عمر فقال: هذا مقام ابراهيم، فقال عمر أفلا نتخذه مصلى- يريد أفلا نؤثره لفضله بالصلاة فيه تبركا به وتيمنا بموطئ قدم إبراهيم- فقال: لم أومر بذلك، فلم تغب الشمس حتى نزلت» «١» . وعن جابر بن عبد اللَّه «أنّ رسول اللَّه ﷺ استلم الحجر ورمل ثلاثة أشواط ومشى أربعة، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) «٢» وقيل: مصلى مدعى. ومقام إبراهيم: الحجر الذي فيه أثر قدميه، والموضع الذي كان فيه الحجر حين وضع عليه قدميه، وهو الموضع الذي يسمى مقام إبراهيم. وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه سأل المطلب بن أبى وداعة: هل تدرى أين كان موضعه الأوّل؟ قال: نعم، فأراه موضعه اليوم. وعن عطاء (مَقامِ إِبْراهِيمَ) عرفة والمزدلفة والجمار، لأنه قام في هذه المواضع ودعا فيها. وعن النخعي: الحرم كله مقام إبراهيم. وقرئ (واتخذوا) بلفظ الماضي عطفا على: (جَعَلْنَا) أى واتخذ الناس من مكان إبراهيم الذي وسم به لاهتمامه به وإسكان ذرّيته عنده قبلة يصلون إليها عَهِدْنا أمرناهما أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ بأن طهرا، أو أى طهرا. والمعنى طهراه من الأوثان والأنجاس وطواف الجنب والحائض والخبائث كلها، أو أخلصاه لهؤلاء لا يغشه غيرهم وَالْعاكِفِينَ المجاورين الذين عكفوا عنده، أى أقاموا لا يبرحون، أو المعتكفين. ويجوز أن يريد بالعاكفين الواقفين يعنى القائمين في الصلاة، كما قال: (لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ، والمعنى: للطائفين والمصلين، لأنّ القيام والركوع والسجود هيآت المصلى.

Footnotes

(١) . أخرجه أبو نعيم من رواية مجاهد عن ابن عمر «أن النبي صلى اللَّه ﷺ أخذ بيد عمر رضى اللَّه عنه فمر على المقام فقال له: يا نبى اللَّه هذا مقام ابراهيم؟ قال نعم. قال ألا نتخذه مصلى؟ فأنزل اللَّه (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) - الآية وقال: غريب من رواية- مجاهد. تفرد به جعفر بن محمد المدائني عن أبيه عن هارون الأعور عن أبان بن تغلب عن الحكم عن مجاهد. وفي الصحيحين عن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال عمر رضى اللَّه عنه «وافقنى ربى في ثلاث- فذكر الحديث» وفيه «قلت يا رسول اللَّه، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت» . (٢) . هكذا ذكره. والذي في صحيح مسلم في الحديث الطويل في صفة الحج «أنه قرأ الآية لما فرغ من الطواف ثم صلى»

Contents

Showing the first 200 of 2,019 headings.

Edition details

الكتاب: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل المؤلف: محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري [ت ٥٣٨ هـ] • وبهامشه أربعة كتب: ١ - «الانتصاف من الكشاف» لأحمد المعروف بابن المنير الإسكندري [ت ٦٨٣ هـ وعامة حواشيه تبدأ بـ (قال محمود … ) يعني الزمخشري، ثم يتعقبها بقوله: (قال أحمد … ) يعني نفسه] ٢ - «الكافي الشافِ في تخريج أحاديث الكشاف» للحافظ ابن حجر العسقلانِي [ت ٨٥٢ هـ ونُسِب خطأً للجمال الزيلعي في بعض النُسَخ الإلكترونية؛ فلْيُصحح] ٣ - «حاشية الشيخ محمد عليان المرزوقي» [ت ١٣٥٥ هـ، وخُتمَتْ حواشيه بحرف (ع)] ٤ - «مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف» للشيخ محمد عليان المذكور [ولم يُرمَز لها بعلامة لتَميُّز موضوعِها هي وتخريجات ابن حجر] • ضبطه وصححه ورتّبه: مصطفى حسين أحمد الناشر: دار الريان للتراث بالقاهرة - دار الكتاب العربي ببيروت الطبعة: الثالثة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م [وبآخر الكتاب: «كان الفراغ مِن طبْعِه سنة ١٣٦٢ هـ - ١٩٤٧ م»! فلْيُحرَّر] عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف — الزمخشري | Cognoir — Cognoir