Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف

الزمخشري (ت 538هـ)

التفسير2,890 pages5 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 114117 / 2,890
وقرأ ابن كثير في رواية شبل (يستحى) بياء واحدة. وفيه لغتان: التعدي بالجارّ والتعدي بنفسه. يقولون: استحييت منه واستحييته، وهما محتملتان هاهنا. وضرب المثل: اعتماده وصنعه، من ضرب اللبن وضرب الخاتم. وفي الحديث «اضطرب رسول اللَّه ﷺ خاتما من ذهب» «١» و (ما) هذه إبهامية «٢» وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاماً وزادته شياعا وعموما، كقولك: أعطنى كتابا مّا، تريد أى كتاب كان. أو ضلة للتأكيد، كالتي في قوله: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ) كأنه قيل: لا يستحيى أن يضرب مثلا حقاً أو البتة، هذا إذا نصبت بَعُوضَةً فإن رفعتها فهي موصولة، «٣» صلتها

Footnotes

(١) . أخرجه مسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه. (٢) . قال محمود ﵀: «وما هذه إبهامية … الخ» . قال أحمد ﵀: وفيها وهم إمام الحرمين في تقرير نصوصية العموم في قوله ﵊: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها … الحديث» فانه قرر العموم والإبهام في أى، ثم قال: فإذا انضافت إليها ما الشرطية كان ذلك أبلغ في اقتضاء العموم، فاعتقد أن المؤكدة هي الشرطية، وإنما هي حرف مزيد لهذا الغرض. وأما «ما» الشرطية فاسم كمن. واللَّه الموفق. (٣) . قال محمود: «هذا إذا نصبت بعوضة، فان رفعتها فهي موصولة … إلى قوله: ووجه آخر جميل وهو أن تكون … الخ» . قال أحمد: حملها على الاستفهامية بالمعنى الذي قرره: فيه نظر لأن قوله تعالى «فما فوقها» في الحقارة فيكون معناه: فما دونها. وإما أن يراد فما هو أكبر منها حجما. وعلى كلا التقديرين يتقدر الاستفهام لأنه إنما يستعمل في مثل: ما دينار وديناران، أى إذا جاد بالكثير فما القليل. وإذا ذهبت في الآية هذا المذهب لم تجد لصحته مجالا، إذ يكون الراد: إن اللَّه لا يستحي أن يضرب مثلا بالمحقرات، فما البعوضة وما هو أحقر منها. وقد فرضنا أنها في أحد الوجهين نهاية في المحقرات، وفي الوجه الآخر ليست نهاية، بل النهاية في قوله: (فَما فَوْقَها) أى دونها. فإذا حمل ما بعد الاستفهام على النهاية في الوجهين جميعاً لم ينتظم التنبيه المذكور، بل ينعكس الغرض فيه إذ المقصود في مثل قولنا: فلان لا يبالى بعطاء الألوف فما الدينار الواحد- التنبيه على أن إعطاء القليل منه محقق بعطائه الكثير بطريق الأولى، ولا يتحقق في الآية على هذا التقدير أنه لا يستحي من ضرب المثل بالمحقرات التي لا تبلغ النهاية، فكيف يستحي من ضرب المثل بما يبلغ النهاية في الحقارة كالبعوضة. هذا عكس لنظم الأولوية، ولو كانت الآية مثلا واردة على غير هذا التكلم كقول القائل: إن اللَّه لا يستحي أن يضرب مثلا بالبعوضة التي هي نهاية في الحقارة، فما الأنعام التي هي أبهى من البعوضة أو أبعد منها عن الحقارة بما لا يخفى، لكان تقرير الزمخشري متوجها، وما أراه واللَّه أعلم إلا واهما في هذا الوجه. وما طولت النفس ووسعت العبارة في الاعتراض عليه، إلا أنه محل ضيق ومعنى متعاص لا يخلص إلى الفهم إلا بهذا المزيد من البسط. وناهيك بموضع العكس على فهم الزمخشري بل مع تعود فهمه وإصابة نسجه، خصوصا في تنسيق المعاني وتفصيلها واللَّه الموفق. وما تبجحه بالعثور على الوجه الذي ظن أن رؤبة بن العجاج راعاه في قراءته، فكلام ركيك توهم أن القراءة موكولة إلى رأى القارئ وتوجيهه لها ونصرته بالعربية وفصاحته في اللغة، وليس الأمر كذلك، بل القراءة على اختلاف وجوهها وبعد حروفها: سنة تتبع، وسماع يقضى بنقله، الفصيح وغيره على حد سواء، لا حيلة للفصيح في تعسر شيء منه عما سمعه عليه، وما يصنع بفصاحته في القرآن الذي بدد كل فصاحة وعزل كل بلاغة. فالصحيح والمعتقد أن كل قارئ معزول إلا عما سمعه فوعاه، وتلقنه من الأفواه، فأداه إلى أن ينتهى ذلك إلى استماع من أنصح من نطق بالضاد: سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فتأمل هذا الفصل فان فاهمه قليل

Contents

Showing the first 200 of 2,019 headings.

Edition details

الكتاب: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل المؤلف: محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري [ت ٥٣٨ هـ] • وبهامشه أربعة كتب: ١ - «الانتصاف من الكشاف» لأحمد المعروف بابن المنير الإسكندري [ت ٦٨٣ هـ وعامة حواشيه تبدأ بـ (قال محمود … ) يعني الزمخشري، ثم يتعقبها بقوله: (قال أحمد … ) يعني نفسه] ٢ - «الكافي الشافِ في تخريج أحاديث الكشاف» للحافظ ابن حجر العسقلانِي [ت ٨٥٢ هـ ونُسِب خطأً للجمال الزيلعي في بعض النُسَخ الإلكترونية؛ فلْيُصحح] ٣ - «حاشية الشيخ محمد عليان المرزوقي» [ت ١٣٥٥ هـ، وخُتمَتْ حواشيه بحرف (ع)] ٤ - «مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف» للشيخ محمد عليان المذكور [ولم يُرمَز لها بعلامة لتَميُّز موضوعِها هي وتخريجات ابن حجر] • ضبطه وصححه ورتّبه: مصطفى حسين أحمد الناشر: دار الريان للتراث بالقاهرة - دار الكتاب العربي ببيروت الطبعة: الثالثة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م [وبآخر الكتاب: «كان الفراغ مِن طبْعِه سنة ١٣٦٢ هـ - ١٩٤٧ م»! فلْيُحرَّر] عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف — الزمخشري | Cognoir — Cognoir