Vol. 2 · p. 98564 / 9,721
وروى أبو بكر بن عياش، عن داود بن أبي هند، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أقبل سعد إلى النبي ﷺ فقال: هلك -أو قال: قتل- كسرى. فقال: "لعن الله كسرى، أول الناس هلاكا فارس ثم العرب".
وقال محمد بن يحيى: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، قال: قال: ابن شهاب. وقد رواه الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، كلاهما يقول عن أبي سلمة، واللفظ لصالح قال: بلغني أن كسرى بينما هو في دسكرة ملكه، بعث له -أو قيض له- عارض فعرض عليه الحق، فلم يفجأ كسرى إلا الرجل يمشي وفي يده عصا فقال: يا كسرى هل لك في الإسلام قبل أن أكسر هذه العصا؟ قال: كسرى: نعم؟ فلا تكسرها. فولى الرجل. فلما ذهب أرسل كسرى إلى حجابه فقال: من أذن لهذا؟ قالوا: ما دخل عليك أحد. قال: كذبتم. وغضب عليهم وعنفهم، ثم تركهم. فلما كان رأس الحول أتاه ذلك الرجل بالعصا فقال كمقالته. فدعا كسرى الحجاب وعنفهم. فلما كان الحول المستقبل، أتاه ومعه العصا فقال: هل لك يا كسرى في الإسلام قبل أن أكسر العصا؟ قال: لا تكسرها، فكسرها فأهلك الله كسرى عند ذلك.
وقال الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده. وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله". أخرجه مسلم .
وروى يونس بن بكير، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر. فأما قيصر فوضعه، وأما كسرى فمزقه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "أما هؤلاء فيمزقون، وأما هؤلاء فسيكون لهم بقية".
وقال الربيع: أخبرنا الشافعي، قال: حفظنا أن قيصر أكرم كتاب النبي ﷺ، ووضعه في مسك . فقال النبي ﷺ: "ثبت ملكه".
قال الشافعي: وقطع الله الأكاسرة عن العراق وفارس، وقطع قيصر ومن قام بالأمر بعده