Vol. 2 · p. 83548 / 9,721
ثم نزل فقاتل حتى قتل.
قال ابن إسحاق: وقال أيضا:
يا نفس إن لا تقتلي تموتي … هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت … إن تفعلي فعلهما هديت
وإن تأخرت فقد شقيت
فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق لحم، فقال: شد بها صلبك، فنهس منه نهسة، ثم سمع الحطمة في ناحية، فقال: وأنت في الدنيا؟ فألقاه من يده. ثم قاتل حتى قتل.
فحدثني محمد بن جعفر، عن عروة، قال: ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم، فقال: اصطلحوا يا معشر المسلمين على رجل. قالوا: أنت لها. فقال: لا، فاصطلحوا على خالد بن الوليد. فحاش بالناس، فدافع وانحاز وانحيز عنه، ثم انصرف بالناس.
وقال حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس، قال: نعى النبي ﷺ جعفرا وزيد بن حارثة، وابن رواحة، نعاهم قبل أن يجيء خبرهم، وعيناه تذرفان.
أخرجه البخاري، وزاد فيه: فنعاهم، وقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة. ثم أخذ الراية بعدهم سيف من سيوف الله: خالد بن الوليد.
قال: فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان .
وقال سليمان بن حرب: حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري، وكانت الأنصار تفقهه، فغشيه الناس، فغشيته فيمن غشيه من الناس، فقال: حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ، قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء، وقال: "عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"، فوثب جعفر فقال: يا رسول الله، ما كنت أرهب أن تستعمل زيدا علي. قال: "فامض. فإنك لا تدري أي ذلك خير". فانطلقوا، فلبثوا ما شاء الله. فصعد رسول الله ﷺ