p. 113107 / 408
ما زال يقرع منك العظم مقتدرا ... على الجواب بصوت مسمع عال
حتى رأيتك مثل الكلب [١] منجحرا ... خلف الغبيط [٢] وكنت البادئ العالي [٣]
إنّ ابن عبّاس المحمول [٤] حكمته ... خير الأنام له حال من الحال
عيّرته المتعة المتبوع سنتها ... وبالقتال وقد عيّرت بالمال
لمّا رماك على رسل بأسهمه ... جرت [٥] عليك كسوف الحال والبال
فاحتزّ مفصلك الأعلى بشفرته ... حزّا وحيّا بلا قيل ولا قال
واعلم بأنك إن حاولت نقصته ... عادت عليك مخاز [٦] ذات أذيال
ينبشن والدك الأعلى ووالده ... والهاشميون حيّ غير أنذال [٧]
أبو المنذر: عن أبي مخنف والشرقي وعوانة: أنّ معاوية بينا هو جالس على سريره [٥٠ ب] وعنده الناس إذ استأذن عليه ابن عبّاس وابن الزبير، فدخلا وسلّما ثم جلسا على كرسيّين أحدهما تلقاء صاحبه. فأقبل معاوية على ابن الزبير فقال له: عليك بابن [٨] عبّاس تجده لك قرنا [٩] ودعني من منازعتك إياي فربّما آذيتني [١٠] . فقال ابن الزبير: أقول يا ابن عباس؟ فقال: قل ما بدا لك. قال: أيّهما أولى بالمرء: اللبّ أم الأدب؟ قال ابن عبّاس: اللبّ حباء من الربّ، والأدب تكلّف من القلب، فاللبيب من نظر في العواقب