p. 9084 / 408
إياه وموقعه من قلوبهم، فقال له: يا ابن عباس! ما لك إذا رأيتني ولّيتني القصرة، وكأنّ بين عينيك دبرة، وإذا كنت في ملأ من الناس كنت الهوهاة الهمزة. فقال ابن عبّاس: لأنك من اللئام الفجرة، وقريش هم الكرام البررة، لا ينطقون بباطل جهلوه، ولا يكتمون حقّا علموه، وهم أعظم الناس أحلاما، وأظهرهم [١] أعلاما. دخلت في قريش ولست منها، فأنت كالساقط من الفراشين [٢] ، لا في بني هاشم رحلك، ولا في [٣] عبد شمس راحلتك، فأنت الأثيم الزنيم، الضالّ المضلّ، حملك معاوية على رقاب الناس، فأنت تسطو بحلمه [٤] وتسمو بكرمه. فقال عمرو: أما والله يا ابن عبّاس، إني بك لمسرور فهل ينفعني ذلك عندك [٥] ؟ فقال ابن عباس: لا، حيث مال الحق ملنا وحيثما [٦] سلك قصدنا.
ومن أخبار عبد الله بن عباس مع ابن الزبير
ذكر أبو الحسن المدائني عن أبي عمرو بن المبارك قال: قام ابن الزبير ذات يوم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّ بني هاشم سوميت فأعنقت، وجوريت [٧] فسبقت، وأيم الله لولا أنها أبقت بالنفوس [٣٩ ب] قرحا