p. 8983 / 408
عدوّه [١] ، وكان الّذي أخذ منك فوق ما أعطاك [٢] ، وكلّ راض بما أخذ وأعطى، حتى إذا كانت مصر في يدك عيّشك فيها بالعزل [٣] والتنغيص، حتى لو أن نفسك في يدك ألقيتها، وذكرت مشاهدك بصفين فو الله ما ثقلت علينا وطأتك، ولا نكتنا حزّتك [٤] ، وإن كنت [٥] لطويل اللسان قصير اليدين [٦] ، آخر الخيل إذا أقبلت وأوائلها [٧] إذا أدبرت، جبان الجنان قصير العنان [٨] ، لك يدان: يد لا تبسطها إلى خير وأخرى لا تكفّها [٩] عن شرّ، ولسانان: لسان شرّ ولسان غرور [١٠] ، ووجهان: وجه موحش ووجه مؤنس، ولعمري أنّ من باع دينه بدنيا غيره لحقيق أن يطول حزنه وندمه على ما باع واشترى [١١] .
أبو مخنف وعوانه، قالا [١٢] : حجّ عمرو [٣٩ أ] بن العاص ذات مرّة، فمرّ بعبد الله بن عبّاس، فحسده مكانه، وما رأى من إجلال [١٣] الناس