Vol. 1 · p. 8475 / 1,666
يده مني وقال: "رب اغفر لي وألحقني بالرفيق الأعلى" قالت: فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه. ﷺ أخرجاه في الصحيحين١.
وعنهما قالت: مات رسول الله ﷺ في بيتي، ويومي وبين سُحري ونحري، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رُطْب فنظر إليه فظننت أن له فيه حاجة.
قالت: فأخذته فمضغته ونفضته وطيّبته، ثم دفعته إليه فاستنَّ كأحسن ما رأيته مسْتنّاً قطُّ ثم ذهب يرفعه إلي فسقط في يده، فجعلت أدعو الله ﷿ بدعاء كان يدعو له به جبريل ﵇، وكان هو يدعو به إذا مرض فلم يدْعُ به في مرضه ذاك، فرفع بصره إلى السماء وقال: "الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى" يعني وفاضت نفسه، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا رواه الإمام أحمد٢.
وعنها، ﵂، كانت تقول: "إن من نِعم الله علي أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومي وبين سَحْري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقة عند موته. دخل علي عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسنده رسول الله. ﷺ فرأيته ينظر إليه فعرفت أنه يحب السواك، فقلت: أخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فناولته فاشتدَّ عليه فقلت: أليّنة لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فليَّنته فأخذه فأمرَّه وبين يديه ركوة أو علبة يشك أبو عمرو فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء فيسمح بها وجهه ويقول: " لا إله إلا الله، إن للموت لَسكراتٍ" ثم نصب يده فجعل يقول: " في الرفيق الأعلى"، حتى قبض ومالت يده".
انفرد بإخراجه البخاري٣ والسحْر الرئة وما يتعلق بها.
عن أبي بُردة قال: أخرجت إلينا عائشة ﵂ كساء ملبَّداً وإزاراً غليظاً، فقالت: قُبض رسول الله. ﷺ في هذين أخرجاه في الصحيحين.
وعنها ﵂ قالت: ما ترك رسول الله. ﷺ ديناراً ولا درهماً ولا شاة ولا بعيراً ولا أوصى بشيء انفرد بإخراجه مسلم٤.