Vol. 1 · p. 395390 / 598
النبي ﷺ: « [ما يبكيك] » «١» . فقال: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة! فقال النبي ﷺ: «اللهم اشف سعدا» - ثلاثا، فقال: يا رسول الله! إن لي مالا كثيرا، وأنعما، ومورثتي بنت لي واحدة، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فالنصف؟ قال: «لا» ، قال: الثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك إن صدقت مالك صدقة «٢» ، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وما تأكل امرأتك من طعامك صدقة، وأن تدع أهلك بخير [خير] «٣» من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، اللهم! أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم» ، لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله ﷺ [أن مات بمكة] «٤» .
[فلما كان يوم التروية توجهوا] «٥» إلى منى وأهلّ الناس بالحج، فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة له فضربت له بنمرة، ثم سار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش [إلا] «٦» أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فجاز «٧» رسول الله ﷺ حتى جاء عرفة «٨» فوجد القبة [قد ضربت] «٦» له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء «٩» فرحلت له، فلما [أتى] «١٠» بطن الوادي خطب الناس وقال في خطبته: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في