Vol. 1 · p. 375370 / 598
ففاضت عينا كعب ووثب فتسور الجدار ثم غدا إلى السوق، فبينا هو يمشي [و] «١» إذا نبطي «٢» من نبط الشام يسأل عنه ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة وهو يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فجعل الناس يشيرون إليه حتى جاء كعبا فدفع إليه كتابا من ملك غسان في سرقة «٣» حرير فيه: أما بعد فإنه بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك «٤» ، فلما قرأ كعب الكتاب قال: وهذا من البلاء أيضا، قد بلغ بي ما وقعت فيه أن «٥» طمع فيّ رجل من [أهل] «٦» الشرك، ثم عمد بالكتاب إلى تنور فسجره «٧» به، ثم أقام على ذلك حتى [إذا] «٦» مضى أربعون ليلة أتاه رسول رسول الله ﷺ فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك! فقال كعب: أطلقها أم ماذا؟ قال: بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى مرارة وهلال بمثل ذلك، فقال كعب لامرأته: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض، و «٨» جاءت امرأة هلال بن أمية فقالت:
يا رسول الله! إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له، أفتكره أن أخدمه، قال: لا، ولكن لا يقربنك! قالت: والله يا رسول الله ما به من حركة إليّ! والله ما زال يبكي منذ كان أمره ما كان إلى يومه هذا، والله لقد تخوفت على بصره «٩» ؛ فلبثوا بعد ذلك عشر ليال حتى كمل خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ المسلمين «١٠» عن كلامهم، فصلى كعب بن مالك الصبح على ظهر بيت من بيوته على الحال التي